Posts Tagged ‘ النسبية ’

الوقت يداهم والطروحات تنعدم والتواصل يحتضر لنظام الانتخاب

بينما تتأرجح الطروحات المتعلقة بقانون الانتخاب، من وسيلة اعلامية إلى أخرى، دون أن يكون هناك مقر جدي يجمع الفرقاء للنقاش، تختلف الآراء حوله، وتتباعد أكثر مما تتقارب. وفيما تكاد تختفي الطروحات “المادية”، تظهر الطروحات الكلامية، فالجميع يشدد على وجوب تطبيق اتفاق الطائف، مع “سلة الاصلاحات المتكاملة”، والغاء الطائفية السياسية، والجميع أيضا يتخاذل في تقديم طرح متكامل حول الموضوع “المُتفق عليه”.

وفي هذا الاطار، يشدد عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب ميشال موسى في حديث لـ”النشرة” على أنه “يفترض أن يبدأ النقاش حول موضوع قانون الانتخاب باكرا وأن ينطلق من صيغة دستورية، فالانتخابات ستكون بعد سنة وعلينا النقاش لايجاد صيغة”، ما يوافقه عليه عضو تكتل “التغيير والاصلاح”، عضو لجنة الادارة والعدل النائب غسان مخيبر، حيث يشير الى أن “الانتخابات هي على الأبواب بعد سنة وشهرين، ويجب تحديد قانون الانتخاب قبل مداهمة الوقت”.
وفيما يؤكد رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم في حديث لـ”النشرة” أن “أي اقتراح حول موضوع قانون الانتخاب لم يصل بعد الى اللجان النيابية”، يلفت مخيبر إلى أنه لم يكن هناك أي اقتراح قانون في اللجان النيابية حول قانون الانتخاب أصلا، ويوضح أن آخر اقتراح قدم عام 2008 أعده هو مع النائب الاسبق غسان تويني واقر كقانون لانتخابات عام 2009. لذا، فإن قانون الانتخاب حاليا محصور في طروحات ثلاثة فقط، ألا وهي مسودة الحملة المدنية للاصلاح، مرسوم وزير الداخلية مروان شربل، وطرح رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

مسودة الحملة المدنية للاصلاح
أعدت “الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي” مسودة قانون للانتخابات النيابية عام 2013، في اطار تحركها لاقرار النسبية و”سلة الاصلاحات المتكاملة”، حيث تعتمد المسودة على النظام النسبي والدوائر المتوسطة والقوائم المغلقة، إضافة الى عدد من الاصلاحات كتنظيم عمل الهيئة المستقلة للانتخابات وتنظيم الاعلام والاعلان الانتخابيين.
وفي هذا الاطار، يعلن مخيبر لـ”النشرة” أنه عازم على اقتراح قانون جديد على أساس النظام النسبي والدوائر المتوسطة، يعطي التنوع لكل المكنونات، ويحمي المسيحيين، اذا تأخر مجلس الوزراء أكثر، “لاننا لا يمكن ان نستمر بهذا التأخير، فالانتخابات على الابواب”.
ويشدد مخيبر على ان “قانون الانتخاب فيه شق هام وهو النظام الانتخابي لكنه يضم مجموعة اصلاحات تتعلق بتطوير الالية الانتخابية كاقتراع المغتربين وتحفيض سن الاقتراع الى 18 سنة، وتطوير النظام الانتخابي وانشاء الهيئة المستقلة لادارة الانتخابات، وتحديد أحكام الدعاية الانتخابية، والمشكلة هي ان مجلس النواب بطيء بالتشريع”.
من جانبه، يؤكد النائب السابق مصطفى علوش في حديث لـ”النشرة” ان “مسألة رفض النسبية ليست رفضا مطلقا، بل للبحث عن القانون الأفضل”، ويشدد على أن “النسبية ليست إلهًًُا معبودا، بل إحدى الوسائل لتعبير الاقليات عن وجودهم”.

مرسوم شربل
من جانبه، طرح وزير الداخلية مروان شربل اقتراحا لقانون الانتخاب، نظامه الانتخابي قائم على النسبية مع الدوائر الصغرى.
ويؤكد شربل في حديث لـ”النشرة” أن اقتراحه عادل جدا، ويشير الى انه “إذا أرادوا الانتقال من الطائفية الى الديمقراطية، في بلد يسعى الى الديمقراطية، عليهم أن يقروا النسبية لانها تؤمن التمثيل العادل”. وردا على من يقول أن قانون شربل معد خصيصا للتخلص من فئات معينة، بتوجيه من “التيار الوطني الحر”، يؤكد شربل أن هذا الكلام هو “هرطقة”، ومن يقوله على الأكيد أنه لا يعرف ماذا تعني النسبية.
من جهته، يعتبر النائب السابق مصطفى علوش أن “النظام النسبي قائم في لبنان، من خلال النسب لكل طائفة، فهناك نظام قائم بالاساس ولا يمكن تركيب نسبية فوق النسبية”، ويشدد على وجوب الغاء الطائفية السياسية”.

طرح بري
هذا وطرح رئيس مجلس النواب نبيه بري “مقاربة جديدة للطائف، تعتمد على لبنان دائرة انتخابية واحدة، وعلى اساس النظام النسبي والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين، حيث يصار بعد الانتخابات الى تشكيل مجلس الشيوخ الذي يضم كافة الطوائف اللبنانية”.
وفي هذا الاطار، يعتبر موسى أن ” طرح بري ينطلق من تجارب ومكمل ببنود دستورية”، ويشدد موسى على أن قانون الانتخاب له أصول لاقراره ضمن المؤسسات الدستورية، وهذا موضوع نقاش بري.
من جهته، ينفي شربل أن يكون طرح بري يعني أن طرح شربل يخالف الطائف، ويؤكد أن طرح بري هو مهم جدا، فيما يرى علوش أن “ما نصّ عليه الطائف هو الأقرب الى المنطق وهو الدوائر التي تعتمد المحافظات مع ادخال بعض التعديلات، بالاضافة الى انشاء مجلس شيوخ والغاء هيمنة السلاح والمشاريع المذهبية القائمة”، ويلفت الى صعوبة استيعاب القانون النسبي حتى من السياسيين، ويقول: “الأهداف اليوم معروفة، وتؤدي الى نظام نسبي في مناطق وأكثري في مناطق أخرى بسبب هيمنة السلاح”.

تواصل.. لا تواصل!
من ناحية أخرى، يشدد موسى على وجوب مناقشة جميع الاقتراحات مع جميع الفرقاء، ويلفت الى ان هناك تواصلا ولقاءات بدأت لأجل هذه الغاية، حتى مع الفريق الآخر، بينما ينفي علوش حصول أي منها، ويشير الى ان لا حوار جدي وممنهج حصل بعد، بل لقاءات جانبية فقط، لكن مخيبر يؤكد أن الحوار يجب أن يحصل، ويعتبر أن المكان الأفضل لحصول هذا النقاش هو مجلس النواب، حتى تستطيع كل كتلة أن تقوم بواجبها.

قد يكون البعض حاول أن يفسّر قانون الإنتخاب على أساس أنه الوسيلة التي تقويه، والتي تضعفه، ويدافع من هذا المنطلق بكل القوة التي أوتي بها، من أجل الحفاظ على مقعد هنا ومقعد هناك، فيبقى زعيم طائفته في بلد يرفض “فدرالية الطوائف” حسبما يدعي.
وقد يكون البعض محقا في هذه التفسيرات، فقد يكون قانون الإنتخاب وسيلة لتحجيم بعض من يزعمون أنهم يملكون شعبيّة غير موجودة، ولـ”نفخ” البعض الآخر، حسب الحساسيات السياسية.
لكن الأكيد، أن قانون الإنتخاب هو ملك للشعب، فهو وسيلته الوحيدة، للتعبير عن رأيه، واختيار من يمثله، ومن يضمن له العيش بكرامة، وبمستوى من الرقي. فقانون الانتخاب، هو السلطة الوحيدة بيد الشعب ضد من يعطيهم الحصانة، وهو السلاح الوحيد الذي يقطع مثل السيف، وهو الذي يحدد مصير البلد بأكمله.
لذا، فإن اختيار قانون الانتخاب هو حق الشعب وحده، فقط لا غير، لأن من حقه ان يختار الوسيلة التي يريد معاقبة نوابه ومساءلتهم فيها…

Advertisements

بالنسبية للانتخابات… شو؟

كثر الكلام في الآونة الأخيرة عن قانون الانتخاب، بسبب اقتراب موعد الانتخابات النيابية، بعد سنة وشهرين. فالنظام الانتخابي ينقسم في بلدان العالم الى 3 أقسام، النظام الأكثري، والنظام النسبي، والنظام المختلط. أما في لبنان، ومنذ الاستقلال، فيعتمد النظام الأكثري.

وبعدما فتح النقاش والجدل البيزنطي الاعلامي حول إمكانية تغيير النظام الأكثري  الحالي، والذي يؤمن المحادل في لبنان ويخدم الزبائنية، إلى النظام النسبي، الذي يؤمن العدالة التمثيلية لكل الأصوات، ويخدم المشاريع الانتخابية لنواب الأمة، تحدث البعض عن أن النسبية صعبة التطبيق، ومعقدة مستحيلة الفهم. فما هو النظام النسبي وكيف يتبارز مع القانون الأكثري؟ ولماذا؟

“بالنسبية للانتخابات… شو؟”
النسبية هي حصول اللوائح التي خاضت الانتخابات على نسبة من المقاعد في مجلس النواب توازي الاصوات المحتسبة التي حصدتها في يوم الاقتراع، فلا تضيع أصوات الأقليات في النظام النسبي، بل تحصل على ما يوازي حجمها من عدد الأصوات، حسبما تشرحها “الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي”  لـ”النشرة”.
ويجري الاقتراع في النظام النسبي لصالح اللائحة وليس لصالح الأفراد. ولا يمس النظام النسبي بالتوزيع المذهبي للمقاعد، على سبيل المثال، إذا ترشحت 3 لوائح في دائرة معينة على 10 مقاعد في مجلس النواب، وحصلت اللائحة الأولى على 40% من الأصوات، واللائحة الثانية على 34% واللائحة الثالثة على 26%، تحصل الاولى على 40% من المقاعد، وتتوزع المقاعد الباقية على اللوائح الأخرى.
وعندها تحصل اللائحة الاولى على 4 مقاعد، والثانية على 3 مقاعد (مع باقي 4%) واللائحة الثالثة على مقعدين (مع باقي 6%) فنكون وزعنا عندها 9 مقاعد، فتحصل اللائحة الثالثة والتي حصلت على الباقي الاكبر على المقعد العاشر. بينما في النظام الأكثري الحالي، تحصل اللائحة التي حصلت على 40% من الأصوات على كل المقاعد، وبالتالي فإن 60% من الذين اقترعوا للائحتين الثانية والثالثة لم يتمثلوا.

الدوائر الانتخابية
هناك عدة أنواع من الدوائر، كالدوائر الفردية الصغيرة، والتي يقسم فيها لبنان الى 128 دائرة، وتنتخب فيها كل دائرة نائبا واحدا، والدوائر المتوسطة، ويقسم لبنان من 5 إلى 9 دوائر، حيث تنتخب كل دائرة حوالى 20 نائبا، وهناك الدائرة الواحدة والكبيرة، فينتخب كل الناخبين 128 نائبا للبرلمان.
وكلما توسعت الدوائر في النظام النسبي، كلما تجمعت الاصوات المشتتة للاقليات، وكبرت بالتالي قدرتها على التمثل، وبالمقارنة مع الدوائر الصغيرة، يضعف هذا النموذج من حدة الزبائنية السياسية التي سيصعب على المروجين لها الوصول الى البرلمان لمجرد انهم قدموا “الخدمات” لابناء دائرتهم الصغيرة او لابناء مذهبهم كما ان النسبية تساعد على تمثيل الاقليات “بدون جميلة حدا”.
والمقصود بحجم الدائرة هو ليس عدد السكان الكبير، ولا المساحة الجغرافية الكبيرة، بل عدد المقاعد.

القوائم الانتخابية
هناك ثلاث أنواع من القوائم في القانون الانتخابي، المغلقة، والتي لا يمكن التعديل عليها، والمفتوحة، والتي يوجد فيها صوت تفضيلي للمرشح ضمن اللائحة، وهذا النوع يفتعل منافسة داخلية في اللائحة، ويؤثر على الكوتا النسائية، والقائمة الحرة، وهي مثل ما جرت عليه العادة في لبنان، أي انتقاء عدد من الأسماء والتصويت لها.
ويجب أن يكون لكل لائحة رمز ولون وشعار، وأن تكون موحدة، حتى تميز كل الناس ماذا تنتخب.

كوتا الطوائف
النسبية ليس لها علاقة بالكوتا الطائفية والمناطقية، لكنها عملية حسابية بسيطة. مثلا، نرتب اللوائح الانتخابية بترتيب عدد الاصوات الاعلى، ونعد أفقيا. نبدأ بطائفة ومنطقة المرشح الاول من اللائحة الاولى، فيأخذ المقعد الذي ترشح عنه، ثم نكمل أفقيا، وأول مرشح عن اللائحة الثانية يأخذ المقعد الذي ترشح له، والمرشح الاول عن اللائحة الثالثة يفوز بالمقعد الذي ترشح به، وهكذا حتى نكمل جميع المقاعد، حسب كم مقعد نالت اللائحة، وحسب كوتا الطوائف والمناطق. فالنسبية تبقي التمثيل عن كل الطوائف والمناطق.

النسبي vs  الأكثري
يشدد منسّق الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي روني الأسعد على وجوب إنتخاب النائب على أساس البرنامج لا الشخص، فالنائب هو نائب عن الأمة، ودوره الأساسي تشريعي ورقابي، والنظام الأكثري يؤمن المحادل، فمن يحصل على أكبر عدد من الأصوات يحصل على جميع المقاعد. ويشير الأسعد، في حديث لـ”النشرة”، إلى أنّ هذا القانون يحجم الأصوات في أحيان، ويبالغ بتكبير حجمها في أحيان أخرى. ويؤكد أنه في ظل النظام الأكثري، لا إمكانية للخرق من خارج الإصطفاف الحالي. ويوضح أنه كلما توسعت الدائرة في قانون النسبية، كلما تمثل الجميع أكثر. ويلفت إلى أنّ القانون النسبي هو سوسيولوجيا انتخابية، فيسمح بانتخاب برنامج، ويتيح التغيير بالتحالفات.
من جهته، يعتبر وزير الداخلية والبلديات مروان شربل أن “لا هجمة على الطائفية الا في ظلّ القانون الأكثري، أما في النسبية، فهناك أمل للأحزاب غير الطائفية، وللمرشحين المستقلّين بالنجاح”، ويؤكد، في حديث لـ”النشرة”، ان من يريد قانوناً ديمقراطياً، في بلد يسعى إلى الديمقراطية وللتحول عن الطائفية، عليه أن يوافق على إقرار القانون النسبي. ويشدد على أنّ “القانون الذي أعدّه هو قانون عادل ديمقراطي يعتمد في البلدان الديمقراطية، ويعطي كل شخص حقه، أما القانون الأكثري فهو يلغي وجودية الآخر”.
لكنّ الأسعد يشدّد على أن “لا قانون مثالي في لبنان، فكل منطلق يمكن أن يكون له قانون”، ويشير إلى أن قانون الوزير شربل يعتمد الدوائر الصغيرة، وهو يميل أكثر الى القانون الأكثري منه الى النسبي.  ويشدد على أن التغيير الديمغرافي في لبنان يحتّم تغيير عدد المقاعد النيابية، ما لا تلحظه القوانين اللبنانية بسبب بعض الحساسيات السياسية.
ويؤكد الأسعد أن لا عودة الى قانون الستين، متحدثاً عن عملية استمرار، “فالقانون لم يتغير لنعود اليه أصلا”. إلا أنّ وزير الداخلية يتحدث عن امكانية اصلاح قانون الستين أو قانون الدوحة بحال عدم الاتفاق على قانون إنتخابي جديد، ويؤكد ان “الورقة التي ستوضع في الصندوق هي من أهم الاصلاحات، بالاضافة الى تغيير الدوائر في القانون السابق”، ويشير الى ان مجلس الشيوخ، هو مما نصّ عليه اتفاق الطائف، وهذا ما يكون بالاتفاق بين اللبنانيين ليس إلا.

“النسبية هي أعدل الأنظمة الانتخابية، ومن يعتبرها معقدة، فهو لا يفهمها أصلا”، هكذا تبدأ “الحملة المدنية للاصلاح” شرحها لموضوع النظام النسبي. ولذلك، فإن حملات التوعية والشرح لهذا النظام قد تكون مفيدة جدا، لمن لا يفهمه. إلى ذلك، فإنه من واجب من أعطي ثقة صناديق الاقتراع، أن يحرص على شرح كل نظام انتخابي لناخبيه، حتى يستطيعوا فهم المعادلة، ومعرفة أي نظام يمثلهم أفضل، من دون الانجرار الى الاحكام الحزبية المسبقة.
من ناحية أخرى فالقانون الانتخابي، لا يتضمن فقط النظام الانتخابي، بل يجب أن يتضمن مجموعة اصلاحات تجعل القانون يرتقي الى أعلى معايير العدالة، كتخفيض سن الاقتراع، وتحديد كوتا نسائية والسماح للمغتربين بالتصويت، وانشاء الهيئة المستقلة للاشراف على الانتخابات، وتنظيم الانفاق الانتخابي، وتنظيم الاعلام والاعلان الانتخابيين، ما يؤكد ضرورة فهم الناخبين لقانونهم الانتخابي، حتى يستطيعوا المحاسبة والمساءلة، لمن خان ثقتهم طوال 4 سنوات.

%d bloggers like this: