ماذا عن “سلة الاصلاح المتكاملة”؟

في ظلّ التناحر حول إمكانية تطبيق النسبية كنظام اقتراع في الانتخابات النيابية في العام 2013، تظهر مطالب للشباب اللبناني، منها تخفيض سن الاقتراع، والسماح للمغتربين بالاقتراع من أماكن سكنهم، واعتماد هيئة مستقلة لادارة الانتخابات، وتحديد الكوتا النسائية، وتنظيم الانفاق الانتخابي، وضمان سرية الاقتراع وغيرها من “سلة الاصلاحات المتكاملة”.

وفي هذا الاطار، يعتبر عضو لجنة الادارة والعدل النائب غسان مخيبر في حديث لـ”النشرة” ان “قانون الانتخاب فيه شق هام وهو النظام الانتخابي لكنه يجب أن يضم مجموعة اصلاحات تتعلق بتطوير الالية الانتخابية كاقتراع المغتربين وتحفيض سن الاقتراع الى 18 سنة، وتطوير النظام الانتخابي وانشاء الهيئة المستقلة لادارة الانتخابات، وتحديد أحكام الدعاية الانتخابية”، فماذا تحتوي سلة “الغنائم”، وما هي إمكانية تحقيقها؟

انتخاب المغتربين
في مقدّمة هذه السلة الإصلاحية يأتي انتخاب المغتربين حيث تبرز مفارقة أنّ الأجانب على الاراضي اللبنانية يمارسون حقهم بالاقتراع عندما تجرى إنتخابات في البلاد التي ينتمون إليها، ويوفر لهم الجو الأمثل للقيام بذلك، لكن اللبنانيين المغتربين حتى اليوم، لا ينتخبون في أماكن سكنهم.
ويؤكد منسق “الحملة المدنية للإصلاح الإنتخابي” روني الأسعد أنّ “قانون الانتخاب السابق اعطى حق الانتخاب “أوتوماتيكيا” للمغتربين في هذه الدورة”، لكنّه يشدّد على وجوب ضمان آلية تطبيق هذا الحق، ويلفت إلى أن “على وزارة الخارجية ان تدعو المغتربين لتسجيل اسمائهم لتلك الغاية”.
من جهته، يرى رئيس مركز بيروت للدراسات والاحصاءات عبدو سعد أن السماح للمغتربين بالاقتراع حيث هم يسكنون أمر مهم جداً، لكنه يستغرب كيف “أنهم يعطون هذا الحق للمغتربين ولا يعطونه للبنانيين المقيمين في لبنان، حيث لا يستطيع اللبنانيون المقيمون هنا الاقتراع في أماكن سكنهم”، معتبرا ان “الأولى أن يعطوا الحق للبنانيين في الداخل، ثم من هم في الخارج”.

الكوتا النسائية
ومن المغتربين إلى الكوتا النسائية التي يضعها البعض في الأولويات الإصلاحية، فالنساء يشكلن الجزء الأكبر من الناخبين المسجلين على لوائح الشطب، إلا أنهن شكّلن 3.12% فقط من المقاعد البرلمانية المنتخبة عام 2009.
ومن هذا المنطلق لا يشجع عبدو سعد، في حديث لـ”النشرة”، الكوتا “إلا إذا كانت في الترشح أو بتوزيع المقاعد في القانون نفسه”، ويوافقه الأسعد، حيث يشدد على وجوب تحديد الكوتا النسائية حسب الترشح وليس حسب حجز المقاعد، بحيث تكون مرحلة انتقالية. ويشير الى أن لبنان وقع على اتفاقية “سيداو” لالغاء جميع اشكال التمييز ولا يزال لا يطبقها.

خفض سن الاقتراع
عند الحديث عن الإصلاحات الانتخابية، لا يمكن تجاهل خفض سن الاقتراع الذي يرفضه بعض السياسيين وهو الاقتراح الذي سبق أن سقط في المجلس النيابي. فعندما يبلغ اللبناني سن الثامنة عشرة، يستطيع قيادة السيارة، ويدخل إلى الحانات، ويصبح مسؤولا عن نفسه قانونيا، لكنه حتى الآن لا يستطيع الإنتخاب، لأنه لا يزال هناك من يعتبر أن من يبلغون من 18 إلى 21 سنة، “لم ينضجوا بعد”.
وفي هذا الإطار يسأل الأسعد عبر “النشرة”، “من قرر نضوج من يبلغون 18 ليقودوا السيارات ولم يقرر نضوجه للانتخاب؟”، ويشدد على حق الراشدين بالاقتراع، ويطالب بتخفيض سن الإقتراع إلى 18، والترشح إلى 21، على إعتبار أنه يكون قد مرّ دورة إنتخابية منذ أن اقترعوا أول مرة.

تحديد الإنفاق الإنتخابي
ومن الأفكار التي تركّز عليها الحملات الداعية للاصلاح الانتخابي فكرة تحديد سقف الإنفاق الإنتخابي، وهو ما يفترض أن يعزّز المساواة بين المرشحين، ويرفع من إمكانية مراقبة صرف الأموال الإنتخابية. وفي هذا الإطار، يعتبر عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم أن “ضبط الإنفاق يبعد الإنتخابات عن منطق الرشاوى والفساد ةوالإفساد، من خلال التلاعب بأصوات الناخبين”، ويؤكد أن “شراء ذمم الناخبين وتغيير قناعاتهم بالمال هو آفة نعاني منها”.

الهيئة المستقلة المنظمة للانتخاب
وتبقى الهيئة المستقلة المنظمة للانتخابات أساساً يرتكز عليها المطالبون بالاصلاح الانتخابي، حيث تهدف هذه الهيئة “لتأمين حياد واستقلالية منظمي العملية الانتخابية، ولبناء ثقة الناخبين بنتائج العملية الانتخابية، والمساهمة في تأمين تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين، ولبناء جهاز دائم ومحترف يتخصص في إدارة العملية الانتخابية”. ويكون من مهام هذه الهيئة تنظيم الانتخابات النيابية العامة والفرعية والانتخابات البلدية والاختيارية والدعوة إليها.
ويشير منسق “الحملة المدنية للإصلاح” إلى أن “الهيئة ثلاثة أنواع، حكومية، مستقلة، ومختلطة، والطلب هو ان تكون مستقلة”. ويلفت الى ان الهيئة المشرفة على الانتخابات حاليا ممولة من وزير الداخلية، مما يؤكد عدم استقلاليتها.

مجلس الشيوخ
وفي الحديث عن الإصلاحات، يستوقف المتابع ما يحكى عن تشكيل مجلس شيوخ من “أمراء الطوائف”، والذي نصّ عليه إتفاق الطائف، يتحول المجلس النيابي الى مجلس “نواب تكنوقراط”، يشرعون ويبحثون بالمواضيع من اختصاصاتهم، بينما يبحث مشرعو مجلس الشيوخ بالمسائل الوطنية.
ويؤكد سعد أنه “مع إنشاء مجلس شيوخ، إذا كان يسهل إقرار النسبية على الدائرة الواحدة”، فيما يشير هاشم، في حديث لـ”النشرة”، إلى أن “مجلس الشيوخ لديه وظائف محددة وينظر في قضايا الوطن الكبيرة، وهذا ما تم الإتفاق عليه في الطائف وأصبح كالالتزام الدستوري”، ويشير إلى أن “تشكيل مجلس شيوخ بعد إعتماد قانون إنتخاب عصري قد يؤدي إلى إلغاء الطائفية السياسية”.

إلغاء الطائفية السياسية
ويبقى إلغاء الطائفية السياسية “بيت القصيد” في أيّ “مشروع إصلاحية”، علماً أنّ المناصب في الجمهورية اللبنانية، من منصب الرئاسة، إلى منصب عامل النظافة، تقسّم على أساس “المناصفة” بين المسلمين والمسيحيين أولا، وبين الطوائف ثانيا، مما جعل تحركات شبابية كثيرة تنشط في هذا المجال لإلغاء الطائفية، ومنها السياسية، كحملة “إسقاط النظام الطائفي”.
ويؤكد سعد أن “المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، هي بين شاغلي المواقع والمناصب”، ويشدد على أن “الدستور لا يخصص أي مقعد من المقاعد النيابية لاي طائفة لانها تمثل الامة جمعاء”، ويعتبر أن “الطائفية تكمن في نظام المحاصصة في الغنائم وليس في المناصفة”.
من جهته، يؤكد هاشم أن إلغاء الطائفية السياسية ممكن من خلال اقتناع الجميع ببناء العلاقة السلمية بين الوطن والمواطن بعيدا عن الإنتماء الطائفي، إنما الإنتماء الوطني، وهذا يوصلنا إلى الوطن العصري الذي يتساوى فيه الجميع”. ويشير إلى ان “هذا ممكن إذا عرفنا كيف ندخل إلى الإصلاح الأكبر ألا وهو إعتماد النظام النسبي والدائرة الواحدة، مما يؤدي الى الوصول الى التمثيل العادل والحقيقي”، ويشدد على أن “هذا ممكن وليس غريبا، إذا ما تفاهمت المكونات السياسية والإجتماعية وصدقت النوايا”.

تعديل عدد المقاعد النيابية
إلى عدد المقاعد النيابية الذي تحدّد بعد إتفاق الطائف في العام 1990، بـ 128 مقعدا موزعين بالمناصفة. ومنذ ذلك الوقت، أي منذ 22 سنة حتى اليوم، لم يتم النظر بتعديل عدد المقاعد النيابية، على الرغم من التغير الديمغرافي الذي شهده لبنان، مع العلم أن النائب نبيل دو فريج، قدم طلبا في العام 2009 “لزيادة عدد النواب 4 للاقليات 2 للسريان وواحد للشيعة وواحد للسنة”.
وفي هذا الإطار، يعتبر الأسعد أن “التغيير الديمغرافي يحتم تغيير عدد المقاعد”، بينما يرى النائب هاشم أن “هذا الأمر يتم من خلال  دراسة علمية من خلال مجمل القانون الإنتخابي، بإطار التوافق والتفاهم والمشاورات بين المكونات اللبنانية. ويؤكد أن هذا الأمر هو “رهن إرادة المكونات”، ويعتبر أن “كل ما يمكن الإتفاق عليه بإطار حوار وطني شامل، يمكن تحقيقه”، ويقرّ بأن الإحتمالات لذلك مستحيلة.

هل تكتمل سلة “الاصلاحات” وتتحقق؟
تبقى “سلة الاصلاح المتكاملة” التي ينادي بها معظم الأفرقاء اللبنانيين الذين يصرون على تطبيق الطائف، “مشاريع إنتخابية”، تحتاج إلى إرادة سياسية عميقة كي تتحقق. وفي هذا الإطار، يعتبر سعد انه لم يلحظ النظام الإنتخابي نسبية، تفقد الإصلاحات جزء من قيمتها. ويرى أن الاصلاح الاساسي هو تغيير نظام الاقتراع، ويشير إلى أن “وضع كل الاصلاحات الأخرى من دون تغيير نظام الإنتخاب لا يحدث تغييرا في النظام الاساسي، او البنية السياسية”.
ومن جهته يعتبر هاشم أن البركان السياسي أصبح حادا والانقسام أصبح عاموديا حول كثير من القضايا، وليس حول أمور ثانوية، وهذا ما يزيد من التعقيدات وإمكانية تحقيق الإصلاحات المزمع تحقيقها. ويرى أن كل هذا هو بسبب “تدخل فريق سياسي بالأحداث السورية، فيما يرفض الفريق الآخر ذلك، لانه ليس لمصلحة لبنان”.

إذا، فإن احتمال تحقيق هذه الإصلاحات مرهون بالأوضاع السياسية اللبنانية، والإقليمية أيضا. وعلى أمل أن يحلّ اللبنانيون خلافاتهم، وأن تنطفئ نيران الأحداث الإقليمية المؤثرة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الساحة الداخلية اللبنانية، تبقى هذه الاصلاحات صعبة التحقيق حاليا. 

 
Advertisements

الوقت يداهم والطروحات تنعدم والتواصل يحتضر لنظام الانتخاب

بينما تتأرجح الطروحات المتعلقة بقانون الانتخاب، من وسيلة اعلامية إلى أخرى، دون أن يكون هناك مقر جدي يجمع الفرقاء للنقاش، تختلف الآراء حوله، وتتباعد أكثر مما تتقارب. وفيما تكاد تختفي الطروحات “المادية”، تظهر الطروحات الكلامية، فالجميع يشدد على وجوب تطبيق اتفاق الطائف، مع “سلة الاصلاحات المتكاملة”، والغاء الطائفية السياسية، والجميع أيضا يتخاذل في تقديم طرح متكامل حول الموضوع “المُتفق عليه”.

وفي هذا الاطار، يشدد عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب ميشال موسى في حديث لـ”النشرة” على أنه “يفترض أن يبدأ النقاش حول موضوع قانون الانتخاب باكرا وأن ينطلق من صيغة دستورية، فالانتخابات ستكون بعد سنة وعلينا النقاش لايجاد صيغة”، ما يوافقه عليه عضو تكتل “التغيير والاصلاح”، عضو لجنة الادارة والعدل النائب غسان مخيبر، حيث يشير الى أن “الانتخابات هي على الأبواب بعد سنة وشهرين، ويجب تحديد قانون الانتخاب قبل مداهمة الوقت”.
وفيما يؤكد رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم في حديث لـ”النشرة” أن “أي اقتراح حول موضوع قانون الانتخاب لم يصل بعد الى اللجان النيابية”، يلفت مخيبر إلى أنه لم يكن هناك أي اقتراح قانون في اللجان النيابية حول قانون الانتخاب أصلا، ويوضح أن آخر اقتراح قدم عام 2008 أعده هو مع النائب الاسبق غسان تويني واقر كقانون لانتخابات عام 2009. لذا، فإن قانون الانتخاب حاليا محصور في طروحات ثلاثة فقط، ألا وهي مسودة الحملة المدنية للاصلاح، مرسوم وزير الداخلية مروان شربل، وطرح رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

مسودة الحملة المدنية للاصلاح
أعدت “الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي” مسودة قانون للانتخابات النيابية عام 2013، في اطار تحركها لاقرار النسبية و”سلة الاصلاحات المتكاملة”، حيث تعتمد المسودة على النظام النسبي والدوائر المتوسطة والقوائم المغلقة، إضافة الى عدد من الاصلاحات كتنظيم عمل الهيئة المستقلة للانتخابات وتنظيم الاعلام والاعلان الانتخابيين.
وفي هذا الاطار، يعلن مخيبر لـ”النشرة” أنه عازم على اقتراح قانون جديد على أساس النظام النسبي والدوائر المتوسطة، يعطي التنوع لكل المكنونات، ويحمي المسيحيين، اذا تأخر مجلس الوزراء أكثر، “لاننا لا يمكن ان نستمر بهذا التأخير، فالانتخابات على الابواب”.
ويشدد مخيبر على ان “قانون الانتخاب فيه شق هام وهو النظام الانتخابي لكنه يضم مجموعة اصلاحات تتعلق بتطوير الالية الانتخابية كاقتراع المغتربين وتحفيض سن الاقتراع الى 18 سنة، وتطوير النظام الانتخابي وانشاء الهيئة المستقلة لادارة الانتخابات، وتحديد أحكام الدعاية الانتخابية، والمشكلة هي ان مجلس النواب بطيء بالتشريع”.
من جانبه، يؤكد النائب السابق مصطفى علوش في حديث لـ”النشرة” ان “مسألة رفض النسبية ليست رفضا مطلقا، بل للبحث عن القانون الأفضل”، ويشدد على أن “النسبية ليست إلهًًُا معبودا، بل إحدى الوسائل لتعبير الاقليات عن وجودهم”.

مرسوم شربل
من جانبه، طرح وزير الداخلية مروان شربل اقتراحا لقانون الانتخاب، نظامه الانتخابي قائم على النسبية مع الدوائر الصغرى.
ويؤكد شربل في حديث لـ”النشرة” أن اقتراحه عادل جدا، ويشير الى انه “إذا أرادوا الانتقال من الطائفية الى الديمقراطية، في بلد يسعى الى الديمقراطية، عليهم أن يقروا النسبية لانها تؤمن التمثيل العادل”. وردا على من يقول أن قانون شربل معد خصيصا للتخلص من فئات معينة، بتوجيه من “التيار الوطني الحر”، يؤكد شربل أن هذا الكلام هو “هرطقة”، ومن يقوله على الأكيد أنه لا يعرف ماذا تعني النسبية.
من جهته، يعتبر النائب السابق مصطفى علوش أن “النظام النسبي قائم في لبنان، من خلال النسب لكل طائفة، فهناك نظام قائم بالاساس ولا يمكن تركيب نسبية فوق النسبية”، ويشدد على وجوب الغاء الطائفية السياسية”.

طرح بري
هذا وطرح رئيس مجلس النواب نبيه بري “مقاربة جديدة للطائف، تعتمد على لبنان دائرة انتخابية واحدة، وعلى اساس النظام النسبي والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين، حيث يصار بعد الانتخابات الى تشكيل مجلس الشيوخ الذي يضم كافة الطوائف اللبنانية”.
وفي هذا الاطار، يعتبر موسى أن ” طرح بري ينطلق من تجارب ومكمل ببنود دستورية”، ويشدد موسى على أن قانون الانتخاب له أصول لاقراره ضمن المؤسسات الدستورية، وهذا موضوع نقاش بري.
من جهته، ينفي شربل أن يكون طرح بري يعني أن طرح شربل يخالف الطائف، ويؤكد أن طرح بري هو مهم جدا، فيما يرى علوش أن “ما نصّ عليه الطائف هو الأقرب الى المنطق وهو الدوائر التي تعتمد المحافظات مع ادخال بعض التعديلات، بالاضافة الى انشاء مجلس شيوخ والغاء هيمنة السلاح والمشاريع المذهبية القائمة”، ويلفت الى صعوبة استيعاب القانون النسبي حتى من السياسيين، ويقول: “الأهداف اليوم معروفة، وتؤدي الى نظام نسبي في مناطق وأكثري في مناطق أخرى بسبب هيمنة السلاح”.

تواصل.. لا تواصل!
من ناحية أخرى، يشدد موسى على وجوب مناقشة جميع الاقتراحات مع جميع الفرقاء، ويلفت الى ان هناك تواصلا ولقاءات بدأت لأجل هذه الغاية، حتى مع الفريق الآخر، بينما ينفي علوش حصول أي منها، ويشير الى ان لا حوار جدي وممنهج حصل بعد، بل لقاءات جانبية فقط، لكن مخيبر يؤكد أن الحوار يجب أن يحصل، ويعتبر أن المكان الأفضل لحصول هذا النقاش هو مجلس النواب، حتى تستطيع كل كتلة أن تقوم بواجبها.

قد يكون البعض حاول أن يفسّر قانون الإنتخاب على أساس أنه الوسيلة التي تقويه، والتي تضعفه، ويدافع من هذا المنطلق بكل القوة التي أوتي بها، من أجل الحفاظ على مقعد هنا ومقعد هناك، فيبقى زعيم طائفته في بلد يرفض “فدرالية الطوائف” حسبما يدعي.
وقد يكون البعض محقا في هذه التفسيرات، فقد يكون قانون الإنتخاب وسيلة لتحجيم بعض من يزعمون أنهم يملكون شعبيّة غير موجودة، ولـ”نفخ” البعض الآخر، حسب الحساسيات السياسية.
لكن الأكيد، أن قانون الإنتخاب هو ملك للشعب، فهو وسيلته الوحيدة، للتعبير عن رأيه، واختيار من يمثله، ومن يضمن له العيش بكرامة، وبمستوى من الرقي. فقانون الانتخاب، هو السلطة الوحيدة بيد الشعب ضد من يعطيهم الحصانة، وهو السلاح الوحيد الذي يقطع مثل السيف، وهو الذي يحدد مصير البلد بأكمله.
لذا، فإن اختيار قانون الانتخاب هو حق الشعب وحده، فقط لا غير، لأن من حقه ان يختار الوسيلة التي يريد معاقبة نوابه ومساءلتهم فيها…

بالنسبية للانتخابات… شو؟

كثر الكلام في الآونة الأخيرة عن قانون الانتخاب، بسبب اقتراب موعد الانتخابات النيابية، بعد سنة وشهرين. فالنظام الانتخابي ينقسم في بلدان العالم الى 3 أقسام، النظام الأكثري، والنظام النسبي، والنظام المختلط. أما في لبنان، ومنذ الاستقلال، فيعتمد النظام الأكثري.

وبعدما فتح النقاش والجدل البيزنطي الاعلامي حول إمكانية تغيير النظام الأكثري  الحالي، والذي يؤمن المحادل في لبنان ويخدم الزبائنية، إلى النظام النسبي، الذي يؤمن العدالة التمثيلية لكل الأصوات، ويخدم المشاريع الانتخابية لنواب الأمة، تحدث البعض عن أن النسبية صعبة التطبيق، ومعقدة مستحيلة الفهم. فما هو النظام النسبي وكيف يتبارز مع القانون الأكثري؟ ولماذا؟

“بالنسبية للانتخابات… شو؟”
النسبية هي حصول اللوائح التي خاضت الانتخابات على نسبة من المقاعد في مجلس النواب توازي الاصوات المحتسبة التي حصدتها في يوم الاقتراع، فلا تضيع أصوات الأقليات في النظام النسبي، بل تحصل على ما يوازي حجمها من عدد الأصوات، حسبما تشرحها “الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي”  لـ”النشرة”.
ويجري الاقتراع في النظام النسبي لصالح اللائحة وليس لصالح الأفراد. ولا يمس النظام النسبي بالتوزيع المذهبي للمقاعد، على سبيل المثال، إذا ترشحت 3 لوائح في دائرة معينة على 10 مقاعد في مجلس النواب، وحصلت اللائحة الأولى على 40% من الأصوات، واللائحة الثانية على 34% واللائحة الثالثة على 26%، تحصل الاولى على 40% من المقاعد، وتتوزع المقاعد الباقية على اللوائح الأخرى.
وعندها تحصل اللائحة الاولى على 4 مقاعد، والثانية على 3 مقاعد (مع باقي 4%) واللائحة الثالثة على مقعدين (مع باقي 6%) فنكون وزعنا عندها 9 مقاعد، فتحصل اللائحة الثالثة والتي حصلت على الباقي الاكبر على المقعد العاشر. بينما في النظام الأكثري الحالي، تحصل اللائحة التي حصلت على 40% من الأصوات على كل المقاعد، وبالتالي فإن 60% من الذين اقترعوا للائحتين الثانية والثالثة لم يتمثلوا.

الدوائر الانتخابية
هناك عدة أنواع من الدوائر، كالدوائر الفردية الصغيرة، والتي يقسم فيها لبنان الى 128 دائرة، وتنتخب فيها كل دائرة نائبا واحدا، والدوائر المتوسطة، ويقسم لبنان من 5 إلى 9 دوائر، حيث تنتخب كل دائرة حوالى 20 نائبا، وهناك الدائرة الواحدة والكبيرة، فينتخب كل الناخبين 128 نائبا للبرلمان.
وكلما توسعت الدوائر في النظام النسبي، كلما تجمعت الاصوات المشتتة للاقليات، وكبرت بالتالي قدرتها على التمثل، وبالمقارنة مع الدوائر الصغيرة، يضعف هذا النموذج من حدة الزبائنية السياسية التي سيصعب على المروجين لها الوصول الى البرلمان لمجرد انهم قدموا “الخدمات” لابناء دائرتهم الصغيرة او لابناء مذهبهم كما ان النسبية تساعد على تمثيل الاقليات “بدون جميلة حدا”.
والمقصود بحجم الدائرة هو ليس عدد السكان الكبير، ولا المساحة الجغرافية الكبيرة، بل عدد المقاعد.

القوائم الانتخابية
هناك ثلاث أنواع من القوائم في القانون الانتخابي، المغلقة، والتي لا يمكن التعديل عليها، والمفتوحة، والتي يوجد فيها صوت تفضيلي للمرشح ضمن اللائحة، وهذا النوع يفتعل منافسة داخلية في اللائحة، ويؤثر على الكوتا النسائية، والقائمة الحرة، وهي مثل ما جرت عليه العادة في لبنان، أي انتقاء عدد من الأسماء والتصويت لها.
ويجب أن يكون لكل لائحة رمز ولون وشعار، وأن تكون موحدة، حتى تميز كل الناس ماذا تنتخب.

كوتا الطوائف
النسبية ليس لها علاقة بالكوتا الطائفية والمناطقية، لكنها عملية حسابية بسيطة. مثلا، نرتب اللوائح الانتخابية بترتيب عدد الاصوات الاعلى، ونعد أفقيا. نبدأ بطائفة ومنطقة المرشح الاول من اللائحة الاولى، فيأخذ المقعد الذي ترشح عنه، ثم نكمل أفقيا، وأول مرشح عن اللائحة الثانية يأخذ المقعد الذي ترشح له، والمرشح الاول عن اللائحة الثالثة يفوز بالمقعد الذي ترشح به، وهكذا حتى نكمل جميع المقاعد، حسب كم مقعد نالت اللائحة، وحسب كوتا الطوائف والمناطق. فالنسبية تبقي التمثيل عن كل الطوائف والمناطق.

النسبي vs  الأكثري
يشدد منسّق الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي روني الأسعد على وجوب إنتخاب النائب على أساس البرنامج لا الشخص، فالنائب هو نائب عن الأمة، ودوره الأساسي تشريعي ورقابي، والنظام الأكثري يؤمن المحادل، فمن يحصل على أكبر عدد من الأصوات يحصل على جميع المقاعد. ويشير الأسعد، في حديث لـ”النشرة”، إلى أنّ هذا القانون يحجم الأصوات في أحيان، ويبالغ بتكبير حجمها في أحيان أخرى. ويؤكد أنه في ظل النظام الأكثري، لا إمكانية للخرق من خارج الإصطفاف الحالي. ويوضح أنه كلما توسعت الدائرة في قانون النسبية، كلما تمثل الجميع أكثر. ويلفت إلى أنّ القانون النسبي هو سوسيولوجيا انتخابية، فيسمح بانتخاب برنامج، ويتيح التغيير بالتحالفات.
من جهته، يعتبر وزير الداخلية والبلديات مروان شربل أن “لا هجمة على الطائفية الا في ظلّ القانون الأكثري، أما في النسبية، فهناك أمل للأحزاب غير الطائفية، وللمرشحين المستقلّين بالنجاح”، ويؤكد، في حديث لـ”النشرة”، ان من يريد قانوناً ديمقراطياً، في بلد يسعى إلى الديمقراطية وللتحول عن الطائفية، عليه أن يوافق على إقرار القانون النسبي. ويشدد على أنّ “القانون الذي أعدّه هو قانون عادل ديمقراطي يعتمد في البلدان الديمقراطية، ويعطي كل شخص حقه، أما القانون الأكثري فهو يلغي وجودية الآخر”.
لكنّ الأسعد يشدّد على أن “لا قانون مثالي في لبنان، فكل منطلق يمكن أن يكون له قانون”، ويشير إلى أن قانون الوزير شربل يعتمد الدوائر الصغيرة، وهو يميل أكثر الى القانون الأكثري منه الى النسبي.  ويشدد على أن التغيير الديمغرافي في لبنان يحتّم تغيير عدد المقاعد النيابية، ما لا تلحظه القوانين اللبنانية بسبب بعض الحساسيات السياسية.
ويؤكد الأسعد أن لا عودة الى قانون الستين، متحدثاً عن عملية استمرار، “فالقانون لم يتغير لنعود اليه أصلا”. إلا أنّ وزير الداخلية يتحدث عن امكانية اصلاح قانون الستين أو قانون الدوحة بحال عدم الاتفاق على قانون إنتخابي جديد، ويؤكد ان “الورقة التي ستوضع في الصندوق هي من أهم الاصلاحات، بالاضافة الى تغيير الدوائر في القانون السابق”، ويشير الى ان مجلس الشيوخ، هو مما نصّ عليه اتفاق الطائف، وهذا ما يكون بالاتفاق بين اللبنانيين ليس إلا.

“النسبية هي أعدل الأنظمة الانتخابية، ومن يعتبرها معقدة، فهو لا يفهمها أصلا”، هكذا تبدأ “الحملة المدنية للاصلاح” شرحها لموضوع النظام النسبي. ولذلك، فإن حملات التوعية والشرح لهذا النظام قد تكون مفيدة جدا، لمن لا يفهمه. إلى ذلك، فإنه من واجب من أعطي ثقة صناديق الاقتراع، أن يحرص على شرح كل نظام انتخابي لناخبيه، حتى يستطيعوا فهم المعادلة، ومعرفة أي نظام يمثلهم أفضل، من دون الانجرار الى الاحكام الحزبية المسبقة.
من ناحية أخرى فالقانون الانتخابي، لا يتضمن فقط النظام الانتخابي، بل يجب أن يتضمن مجموعة اصلاحات تجعل القانون يرتقي الى أعلى معايير العدالة، كتخفيض سن الاقتراع، وتحديد كوتا نسائية والسماح للمغتربين بالتصويت، وانشاء الهيئة المستقلة للاشراف على الانتخابات، وتنظيم الانفاق الانتخابي، وتنظيم الاعلام والاعلان الانتخابيين، ما يؤكد ضرورة فهم الناخبين لقانونهم الانتخابي، حتى يستطيعوا المحاسبة والمساءلة، لمن خان ثقتهم طوال 4 سنوات.

رصيف المشاة: لركن السيارات وشرب النرجيلة… والكوي!

يصلح في لبنان استحداث قطاع سياحي جديد تحت عنوان “فقط في لبنان!”، ويندرج تحت هذا الإطار بند “سياحة الأرصفة”، حيث يمكن للسّواح الإستمتاع برؤية أغرب ما قد يرونه في بلدان العالم كافّة. ففي لبنان أرصفة للنفايات، أرصفة للمقاهي و”الأراكيل”، أرصفة لأغراض المنزل التي لا مكان لها في الداخل، أرصفة لركن السيارات، أرصفة “خاصة ومش للعموم”… بالإضافة الى نوع نادر من الأرصفة ألا وهو أرصفة المشاة!

يعتبر البعض أن هذا تقصير من قبل “القيمين على تطبيق القانون”، فيما يلوم البعض الآخر “المواطنين الذين لا يبادرون الى تطبيقه”.
“لم نعتد أن نمشي على الرّصيف، مع اننا نتمنى ذلك”، يقول المواطن جوزيف عيسى الذي صادفناه يسير على الطريق عوضاً عن الرصيف خلال جولة قمنا بها. فبالنسبة له “الطريق هو آمن أكثر لأن مستوى الأرصفة متدن جدا الى حد أنه يلامس الطريق، مما يرفع الخطر على المارة”.
ومن ناحيتها، تؤكد المواطنة زينب أبو هاشم أن “الرصيف لا يعني شيئا لها”، وتشير إلى أن “الرصيف في لبنان هو للدراجات النارية والسيارات، وليس للمشاة، بل هو يشكل إزعاجًا لهم لأنهم حينها يجبرون على المشي بطريقة “زيك زاك”.
وفي حديث إلى “النشرة”، يوضح نقيب خبراء السير نجيب شوفاني أن هذا “يعود الى غياب الوعي لدى المواطنين، فليس هناك توعية مرورية في لبنان”، ويشدد على “وجوب قيام مثل هكذا توعية في الإعلام والمدارس، بالاضافة الى قيام قوى الأمن بدورها الرادع للمخالفين”.
إلا أن إدراك أهمية الرصيف وضرورة أن يكون حصرياً للمشاة لا يغيب تماماً، فالمواطن محمد سرحان، يؤكد أنه يمشي على الرصيف دائما، ويشير إلى أن الرصيف حماه من أكثر من حادث سير، “لكن في لبنان يجبر الشخص على السير على الطريق أحيانا، وذلك لما يعترضه من سيارات ومكبات نفايات، أو حتى مقاهٍ!”. وبدورها تشدد المواطنة رولا فرحات، على أن “الرصيف هو من أهم عناصر السلامة المرورية”، لكن، رغم ذلك، فإنه يستخدم في لبنان “كمكب للنفايات، و”parking” للسيارات”.
وخلال جولتنا، مررنا في منطقة الجعيتاوي في الأشرفية، ولاحظنا أن أحد المواطنين نقل “عفش بيتو اللي ما بساع” على الرصيف: من مكواة إلى البراد والطاولة… وفي هذا السياق، يشدد شوفاني في حديث لـ”النشرة” على أن “قانون السير يمنع إستعمال الأرصفة “كخزانة خردوات” أو غير ذلك مما نراه يوميا”، ويشير إلى أن “القانون يمنع وجود كل ما يعيق المارين على الرصيف”، ويلفت إلى أن “الرصيف هو من الأملاك العامة لا الخاصة، وقانون العقوبات يعاقب كل من يستعمله بشكل يضرّ المصلحة العامة”.
ويؤكد شوفاني أن “قانون السّير يلحظ موضوع الأرصفة في مواده 262 – 263 – 264″، ويشدد على “وجوب أن يكون هناك دائمًا أرصفة يستعملها المشاة، لأن ذلك يوفر عليهم وعلى السائقين خطرًا كبيرًا”.
ويكشف،  في سياق متصل، أن “20% من حوادث السير هي حوادث مشاة”. ويشدد على أن “قانون السّير هو قانون جيّد، إلا أن هناك عدم تطبيق له”.
وفي وقت يتعرض فيه أشخاص للخطر بسبب إهمال هذه القاعدة الأساسية في السلامة المرورية، يعتبر بعض الشبان الذين التقيناهم أن “الرصيف هو من أجمل الأماكن للتجمع مع الشباب ومراقبة المارة، حيث نرى الفتيات الجميلات، ونشرب النرجيلة، وهو أفضل من ألف مقهى”.

غياب التوعية، وعدم تطبيق “القوانين الجيدة”، هما أبرز الأسباب لأغلب المشاكل في لبنان، ولاسيما تلك المتعلقة بالسلامة المرورية، والتي تتسبب ، كالأرصفة، بفقدان حياة الكثيرين. فهل تنظر “العين الساهرة على مصالح المواطنين، والحريصة على تطبيق القوانين” الى الآفات اللبنانية من هذا المنظار؟

بين التحليلات والتكهنات والدراسات… لبنان يرتبك لاحتمال زلزال يضربه

في الاسبوعين الاخيرين، ضربت لبنان 20 هزة أرضية من بكفيا الى عاليه، شعر المواطنون بثلاثة فقط منها، و4 هزات ضربت الجنوب من النبطية وصولا حتى صور ومرجعيون واقليم التفاح، مما دفع الوسائل الاعلامية ومؤسسات الأبحاث العلمية الى مسارعة نشر الطروحات عن الموضوع، وبدأت التحليلات حول معنى هذا الحدث وتداعياته، وخلصت إلى التهويل وإثارة الذعر لدى المواطنين حول إمكانية وقوع زلزال يدمر المنطقة، أو حدوث تسونامي يغرقها، علما أن لبنان يتعرض لحوالى 650 هزة أرضية كمعدل طبيعي سنويا.

وفي هذا الاطار، يؤكد المسؤول عن شبكة الرصد الزلزالي بالمركز الوطني للجيوفيزياء (بحنس) التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية، رشيد جمعة في حديث لـ “النشرة” أن لا أحد يقدر أن يعرف أو يتوقع حدوث الزلزال قبل وقوعه، ويشدد على انه “بالعلم لا يمكننا ان نتنبأ”. ويقول جمعة: “ان من غير العلمي ان نتوقع بالزلازل، ووقوع هزات أرضية لا يرتبط بامكانية حدوث زلزال من عدمها”.
ويشير جمعة إلى أن “من ميزات الزلازل أنها تقع بشكل مفاجئ، وربط الأمور ببعضها خاطئ تماما، فحدوث هزات أرضية في الجنوب الصادرة من فالق صريفا، جعل الكثير من الوسائل الاعلامية والناس يطلقون الشائعات حول احتمال وقوع الزلازل، لكن هذا الامر غير صحيح، ولا يؤدي إلا إلى خلق الذعر عند المواطنين”.
من جهة ثانية، يلفت جمعة إلى أن جميع العلماء لديهم هواجس حصول الزلزال، ويقول: “أنا شخصيا لدي هاجس وقوع الزلزال، لكن إن بدأت أتكلم عن الموضوع، فلن يتفهم المواطنون أنه مجرد هاجس، ولا تقارير علمية تؤكده، وسيصابون بالذعر، وهذا ما تفعله الوسائل الاعلامية بالحديث عن الموضوع”. ويشير الى أن لبنان بلد تعرض للزلازل منذ نشأته، والكل يعرف أنه سيتعرض في المستقبل لها.
ويشدد جمعة على “ضرورة قيام برامج توعية على مستوى الإعلام والمدارس على المدى الطويل، حول كيفية التعامل مع موضوع الهزات الأرضية والزلازل، وحول كيفية التعامل مع كل أنواع الخطر من حرائق وغيرها، فنحن نفتقر إلى البرنامج العلمي”. لكن من جهته، يؤكد ئيس بلدية صريفا محمد نزال أنه “في السابق أقيمت ندوات ومحاضرات للتوعية عن خطر الهزات الأرضية والزلازل، ولكن هذا لا يكفي، فالمناورات التي قام بها الجيش واليونيفيل أثارت ذعرا لدى الأهالي، فمع أنها ايجابية، إلا أنها لا تكفي المواطن”.
نزال التي ضربت الهزات بلدته، يؤكد لـ”النشرة” أن “البلدية تلتزم بمواصفات التنظيم المدني الخاصة بالزلازل عند إعطاء الرخص للأهالي لبناء المنازل”، ويلفت الى أن “هذا الامر أصبح بديهياً عندهم لأنهم يعون جيداً أن فالق صريفا خطير جداً على صعيد “الضيعة”، ويتعاطون مع الموضوع بوعي كامل”.
ويوضح أن “كشوفات الهيئة العليا للإغاثة والجيش اللبناني على عدد من المنازل بعد تعرض الجنوب لهزات قوية في العام 2008، أظهرت أن حوالى 5 منازل لم تعد مؤهلة للسكن بسبب ما تعرضت له”. ويشير الى ان “الهيئة العليا للاغاثة” طلبت هؤلاء إخلاء منازلهم بشكل فوري، ولكنهم لا يستطيعون لأنها هي كل ما لديهم، والبلدية لا تستطيع التعويض عليهم، ولا أن تؤمن لهم مساكن أخرى على نفقتها”. ويقول: “لا يكفي أن تقول الهيئة العليا للاغاثة للاهالي إن بيوتهم لم تعد صالحة للسكن، ولكن عليها التعويض عليهم أيضاً، وهذا ما لم ولا يحصل”.
ويلمح نزال إلى “إنحياز سياسي في الطلبات من الهيئة العليا للاغاثة”، فيشير الى ان “الهيئة مهتمة إهتماما كاملاً بأهالي الشمال، وتتحرك فورا عند أي طارئ يصيب المواطنين هناك، ولكنها لا تحرك ساكناً لمعاناة أهل الجنوب”. ويؤكد أن “رئيس المجلس النيابي نبيه بري ملتزم جداً بهذا الموضوع، لكن الكرة بملعب الهيئة وما يطلب منها، أو يعطيها الإذن بالتحرك”.
ويؤكد أنه “في حال حدثت أي هزة قوية، فإن المنازل ستطبق على رؤوس الأهالي”، ويطالب رئيس البلدية المسؤولين بالتحرك قبل وقوع الكارثة، “خاصة بعد حدوث عدد من الهزات الأرضية منذ أسبوع، وتدارك الكارثة قبل وقوعها، عبر مساعدة الأهالي لإيجاد مأوى لهم”.
ويسأل نزال: “إن وقعت الواقعة وحصل أي مكروه للاهالي، فماذا ستفيدنا تعازيهم؟ وهل ينتظر مجلس الوزراء أن يحصل زلزال يودي بحياتهم حتى يجتمع ويعوض عليهم؟”.
إذا، فالعلماء يجمعون على أن احتمال حدوث زلزال في لبنان أكيد، فلبنان منطقة معرضة لهذا الخطر، والزلزال الذي حدث في لبنان منذ أكثر من 200 سنة هو خير دليل على ذلك، ولكنهم يؤكدون أن التنبؤ بهكذا حالات لن يفيد، فالعلم لم يتوصل بعد الى أي مؤشر لاحتساب زمان حدوث الزلازل. لكن هذا يحتّم اللجوء إلى سبل الوقاية التي تتلخص سبلها في حملات التوعية للمواطنين للتعامل مع الكوارث الطبيعية، وتشديد البلديات قيودها عند إعطاء رخص البناء، وإجبار المهندسين على تجهيز المباني ضد الزلازل، بالإضافة إلى تجهيز المؤسسات لكيفية التصرف بحال حدوث الهزات لا سيما الدفاع المدني والصليب الأحمر، والجمعيات المدنية المعنية.

يبقى هنا، على الحكومة اللبنانية الحالية والحكومات التي ستليها، تذكر الأخطار الطبيعية المحدقة بلبنان دائما، والإكتراث لها، لانها قد تشكل أكبر الكوارث على لبنان ان حلت به. فلبنان لن يستطيع تحمل نتائج وقوع زلزال كالذي حصل في اليابان منذ عام، وهو عانى الأمرّين عند انهيار مبنى فسوح في الأشرفية، وظهرت مكامن الخلل في مؤسساته المدنية المعنية بالأحداث الإنسانية. علّ هذا يفعّل فكرة إنشاء هيئة لبنانية لدراسة وإدارة الكوارث، حتى نتمكن من تدارك الكوارث، قبل أن نقدم “تعازينا الحارة، وتضامننا العميق”.

المرأة اللبنانية في يومها العالمي: مجردة من أصغر حقوقها القانونية

تحيات ورسائل اجلال واكبار، ومعايدات الى المرأة الأم والزوجة والاخت والحبيبة والصديقة والابنة، وبيانات أممية تؤكد حق المرأة في الانخراط في الحياة العامة، وتشيد بأهميتها في المجتمعات… هي كل ما يقدم الى المرأة في عيدها العالمي.

وفي لبنان، بلد الحريات والديمقراطية، تعطى الحقوق الكاملة للرجال فقط، ولا تنصف النساء في كثير من الاحوال. فالمرأة اللبنانية لا تستطيع ان تخطو خطوة من دون استشارة زوجها واخاها وأباها، بينما الرجل يستطيع أن يمارس حريته كاملة من دون الرجوع الى أي كان. فالمرأة والرجل في لبنان متساويان نعم، ولكن في الواجبات فقط!
“وضع المرأة في القوانين اللبنانية لا يفرح” عبارة تبدأ بها حديثها لـ”النشرة” المحامية ليلى عواضة من جمعية “كفى”، وتؤكد أن “النساء لم يحصلن على شيء بعد، فموضوع حماية المرأة من العنف الاسري لم يقر بعد، والكوتا النسائية أيضا لم تبت، حتى ان هناك تمييزا ضد المرأة في قوانين الاحوال الشخصية وفي قانون العقوبات الحالي، وعلى جميع الاصعدة”.
فالمساواة التي ينص عليها الدستور لجميع المواطنين، تجرد القوانين المرأة اللبنانية منه، فهي لا يحق لها اعطاء الجنسية لاطفالها ان تزوجت من غير لبناني، بينما تستطيع الامرأة من أصل أجنبي أن تحصل على الجنسية اللبنانية بعد الزواج، وهي تستطيع الاحتفاظ بها بحالة الطلاق أيضا.
والمرأة اللبنانية لا “كوتا” نسائية تضمن لها حق الوصول الى المجلس النيابي لممارسة السلطة والحرص على حماية مصالح النساء وانصافهن في التشريعات. وهذا الامر لا ينطبق فقط على المرأة اللبنانية، للاسف، فتظهر احصاءات الاتحاد البرلماني الدولي ان المرأة تمثل 19.5% فقط من أعضاء برلمانات العالم.

من جهة أخرى، لا قانون يحمي المرأة اللبنانية من العنف الكلامي والجسدي، ولا الاغتصاب الزوجي أيضا. وتستغرب المحامية عواضة في هذا السياق أن “يطلب المجتمع من النساء المشاركة في الحياة السياسية والترشح للانتخابات البرلمانية، في ظل المجتمع الذكوري الذي يشكل عائقا أمامهن، وفي ظل غياب قانون يحمي المرأة من العنف الاسري”، وتسأل: “إن كانت المرأة لا تستطيع حماية نفسها داخل أسرتها، فكيف ستحمي المواطنين؟”، مشددة على ان “الاساس هو الاسرة”.
وتشير الاحصاءات، الى ان إمرأة تقتل كل شهر بسبب العنف ضدها. وفي هذا الاطار، تسأل عواضة “كم شاب يقتل بسبب العنف؟ وكم شاب يقتل لانه تزوج “خطيفة”؟ وكم امرأة تغتصب زوجها؟”.
وتؤكد عواضة ان القانون الذي يدرس حاليا في مجلس النواب لا يراعي الحداثة، بل هو يعيدنا الى الوراء، فالقانون يعطي الاولوية الى الاحوال الشخصية، وهو مكمل لقانون العقوبات، ويقيم التوازن بين المرأة والرجل على مستوى العنف بينما هو لا يعنف مثلها”، وتشدد على انه “عندما يريدون ان يشرعوا قانونا فليشرعوه على اساس قاعدة لا على أساس استثناء، فهناك رجال تعنف ولكنها حالة استثنائية، بينما تعنف آلاف النساء يوميا”، وتسأل: “ما هو الخطر الذي تشكله المرأة اذا حميت من العنف داخل أسرتها؟ فهل هي وظيفة المرأة أن تحمي الاسرة من دون ان تكون محمية؟”.
ولعل النظام السياسي لم يكتف بحرمان المرأة من حقوقها التي ما زالت تناضل لاجلها، بل عمد الى طمس يومها العالمي – الثامن من آذار – عبر اعلان اليوم نفسه يوما للابجدية، بحجة ان هذا اليوم يجب ان يسبق عيد المعلم!
وتقول المحامية عواضة: “نستطيع ان نشكر النواب على القانون الذي يكرس صلاحيات الطوائف ويقلص دور الدولة”.
وهنا، ربما على المسؤولين أن يتذكروا أن المرأة هي محرك أساسي للثورات العربية والعالمية، وهي عنصر مهم في بناء المجتمع، ليبدأوا بالنظر في قوانين تراعي المرأة وتساوي بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات، كي يتجنبوا ثورة “نسوية” عليهم وعلى قوانينهم.

حلم اقتصادي برسم المعنيين: البنزين ينخفض 4000 ليرة والاضراب يتدارك!

“فولت معنا”، “باعونا بـ 12 تنكة”، “تحرك يا لبناني لخفض سعر صفيحة البنزين”، “من ريا لباسيل صرنا مية غسيل”…. شعارات يرفعها المواطنون في كل اعتصام أو تحرك من أجل مناشدة المسؤولين الرأف بحالهم، وبجيوبهم التي فرغت من الزودة (التي في الاغلب لم تدفع) بسبب الارتفاع المستمر لاسعار المحروقات.

من الضفة الثانية، يصرخ أصحاب المحطات وشركات النقل والتوزيع “ان لم يعطونا حقوقنا، سنقطع البنزين”، ويشدد الناطق باسمهم، نقيب اصحاب محطات المحروقات سامي البراكس، في حديث لـ “النشرة”، على انهم متوحدون هذه المرة “ولن ننتظر مثل الاتحاد العمالي العام، وسنقدم على اضراب ان لم يصدر شيء عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعدما يرفع له تقرير خاص من وزير الاقتصاد نقولا نحاس، وذلك بعدما يئسنا من لقاءاتنا بوزير الطاقة جبران باسيل ومطالبتنا له، وعناده المستمر على عدم رفع “الجعالة”…
من يقف على الخط بين الجهتين، ويسمع الصراخ والمناشدات من الطرفين، يتبادر الى ذهنه السؤال عن إمكانية خفض سعر صفيحة البنزين، ورفع حصة المحطات وشركات النقل والتوزيع، من دون أن تخسر الدولة. فهل هذا ممكن؟
الخبير الاقتصادي ايلي يشوعي يبدأ مطالعته بشرح تركيبة سعر البنزين، ويوضح ان سعر تنكة البنزين 98 أوكتان هو 26250 ليرة لبنانية، يضاف اليه 4480 ليرة كرسوم استهلاك، و300 ليرة كحصة لشركة التوزيع و280 ليرة اجرة النقل و1600 ليرة عمولة صاحب المحطة، فيصبح مجموع التكلفة من دون الضريبة على القيمة المضافة 32910 ليرة، ومع الضريبة 36200 ليرة لبنانية.
أما عن البنزين 95 أوكتان، فيوضح يشوعي في حديث لـ”النشرة”، أن سعر التنكة منه يساوي 25650 ليرة لبنانية، يضاف اليه 4530 ليرة كرسوم استهلاك، و300 ليرة كحصة شركة التوزيع، و280 ليرة أجرة النقل، و1600 ليرة عمولة أصحاب المحطات، فيصبح السعر الاجمالي بدون الضريبة على القيمة المضافة 32360 ليرة، ومعها تصبح 35600 ليرة لبنانية.
يُلاحَظ هنا، أن هناك رسمين للاستهلاك، الاول هو 4800 ليرة والثاني 3291 ليرة،  ويشير يشوعي الى انه “على الدولة الاختيار بين واحد منهما”.
وعن امكانية خفض سعر صفيحة البنزين، يرى يشوعي أنه “إذا خفض سعر البنزين من دون الدعم عليه، يمكن ان نلغي رسم الاستهلاك ونستبقي الضريبة على القيمة المضافة، فيقل سعر البنزين عن التنكة الواحدة للنوعين بقيمة 4500 ليرة لبنانية أي حوالى 3$”.
وعن القدرة على اعطاء أصحاب المحطات وشركات النقل والتوزيع المطالب في ظل إمكانية تخفيض سعر الصفيحة، يؤكد يشوعي امكانية حصول هذا الأمر، ويوضح أنه “اذا حذفنا سعر الاستهلاك ورفعنا حصة شركة التوزيع الى 500 ليرة مثلا، وحصة شركات النقل الى 450 ليرة وحصة أصحاب المحطات الى 2000 ليرة، يبقى 3800 ليرة يمكن إزالتها، فيستفيد المستهلك وشركات النقل واصحاب المحطات والشركات الموزعة للبنزين في آن معًا، وذلك في ظل استهلاك حوالى نصف مليون تنكة في اليوم الواحد، أي ما قيمته مليون ونصف دولار أميركي”.
بحسب النظرة الاقتصادية، يمكن معالجة هذه المعضلة بخروج الجميع رابحين، ولكن المسألة تبقى برسم “المعنيين بمصالح المواطنين”. فالكرة اليوم بملعب حكومة “كلنا للعمل”، وفي يدها هي، أن تحرر المواطن من هذا العبء الكبير وتنصفه عبر تخفيض سعر صفيحة البنزين أو أن تضيف على ما يتحمله المزيد من الأعباء المتصاعدة…

%d bloggers like this: