ماذا عن “سلة الاصلاح المتكاملة”؟

في ظلّ التناحر حول إمكانية تطبيق النسبية كنظام اقتراع في الانتخابات النيابية في العام 2013، تظهر مطالب للشباب اللبناني، منها تخفيض سن الاقتراع، والسماح للمغتربين بالاقتراع من أماكن سكنهم، واعتماد هيئة مستقلة لادارة الانتخابات، وتحديد الكوتا النسائية، وتنظيم الانفاق الانتخابي، وضمان سرية الاقتراع وغيرها من “سلة الاصلاحات المتكاملة”.

وفي هذا الاطار، يعتبر عضو لجنة الادارة والعدل النائب غسان مخيبر في حديث لـ”النشرة” ان “قانون الانتخاب فيه شق هام وهو النظام الانتخابي لكنه يجب أن يضم مجموعة اصلاحات تتعلق بتطوير الالية الانتخابية كاقتراع المغتربين وتحفيض سن الاقتراع الى 18 سنة، وتطوير النظام الانتخابي وانشاء الهيئة المستقلة لادارة الانتخابات، وتحديد أحكام الدعاية الانتخابية”، فماذا تحتوي سلة “الغنائم”، وما هي إمكانية تحقيقها؟

انتخاب المغتربين
في مقدّمة هذه السلة الإصلاحية يأتي انتخاب المغتربين حيث تبرز مفارقة أنّ الأجانب على الاراضي اللبنانية يمارسون حقهم بالاقتراع عندما تجرى إنتخابات في البلاد التي ينتمون إليها، ويوفر لهم الجو الأمثل للقيام بذلك، لكن اللبنانيين المغتربين حتى اليوم، لا ينتخبون في أماكن سكنهم.
ويؤكد منسق “الحملة المدنية للإصلاح الإنتخابي” روني الأسعد أنّ “قانون الانتخاب السابق اعطى حق الانتخاب “أوتوماتيكيا” للمغتربين في هذه الدورة”، لكنّه يشدّد على وجوب ضمان آلية تطبيق هذا الحق، ويلفت إلى أن “على وزارة الخارجية ان تدعو المغتربين لتسجيل اسمائهم لتلك الغاية”.
من جهته، يرى رئيس مركز بيروت للدراسات والاحصاءات عبدو سعد أن السماح للمغتربين بالاقتراع حيث هم يسكنون أمر مهم جداً، لكنه يستغرب كيف “أنهم يعطون هذا الحق للمغتربين ولا يعطونه للبنانيين المقيمين في لبنان، حيث لا يستطيع اللبنانيون المقيمون هنا الاقتراع في أماكن سكنهم”، معتبرا ان “الأولى أن يعطوا الحق للبنانيين في الداخل، ثم من هم في الخارج”.

الكوتا النسائية
ومن المغتربين إلى الكوتا النسائية التي يضعها البعض في الأولويات الإصلاحية، فالنساء يشكلن الجزء الأكبر من الناخبين المسجلين على لوائح الشطب، إلا أنهن شكّلن 3.12% فقط من المقاعد البرلمانية المنتخبة عام 2009.
ومن هذا المنطلق لا يشجع عبدو سعد، في حديث لـ”النشرة”، الكوتا “إلا إذا كانت في الترشح أو بتوزيع المقاعد في القانون نفسه”، ويوافقه الأسعد، حيث يشدد على وجوب تحديد الكوتا النسائية حسب الترشح وليس حسب حجز المقاعد، بحيث تكون مرحلة انتقالية. ويشير الى أن لبنان وقع على اتفاقية “سيداو” لالغاء جميع اشكال التمييز ولا يزال لا يطبقها.

خفض سن الاقتراع
عند الحديث عن الإصلاحات الانتخابية، لا يمكن تجاهل خفض سن الاقتراع الذي يرفضه بعض السياسيين وهو الاقتراح الذي سبق أن سقط في المجلس النيابي. فعندما يبلغ اللبناني سن الثامنة عشرة، يستطيع قيادة السيارة، ويدخل إلى الحانات، ويصبح مسؤولا عن نفسه قانونيا، لكنه حتى الآن لا يستطيع الإنتخاب، لأنه لا يزال هناك من يعتبر أن من يبلغون من 18 إلى 21 سنة، “لم ينضجوا بعد”.
وفي هذا الإطار يسأل الأسعد عبر “النشرة”، “من قرر نضوج من يبلغون 18 ليقودوا السيارات ولم يقرر نضوجه للانتخاب؟”، ويشدد على حق الراشدين بالاقتراع، ويطالب بتخفيض سن الإقتراع إلى 18، والترشح إلى 21، على إعتبار أنه يكون قد مرّ دورة إنتخابية منذ أن اقترعوا أول مرة.

تحديد الإنفاق الإنتخابي
ومن الأفكار التي تركّز عليها الحملات الداعية للاصلاح الانتخابي فكرة تحديد سقف الإنفاق الإنتخابي، وهو ما يفترض أن يعزّز المساواة بين المرشحين، ويرفع من إمكانية مراقبة صرف الأموال الإنتخابية. وفي هذا الإطار، يعتبر عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم أن “ضبط الإنفاق يبعد الإنتخابات عن منطق الرشاوى والفساد ةوالإفساد، من خلال التلاعب بأصوات الناخبين”، ويؤكد أن “شراء ذمم الناخبين وتغيير قناعاتهم بالمال هو آفة نعاني منها”.

الهيئة المستقلة المنظمة للانتخاب
وتبقى الهيئة المستقلة المنظمة للانتخابات أساساً يرتكز عليها المطالبون بالاصلاح الانتخابي، حيث تهدف هذه الهيئة “لتأمين حياد واستقلالية منظمي العملية الانتخابية، ولبناء ثقة الناخبين بنتائج العملية الانتخابية، والمساهمة في تأمين تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين، ولبناء جهاز دائم ومحترف يتخصص في إدارة العملية الانتخابية”. ويكون من مهام هذه الهيئة تنظيم الانتخابات النيابية العامة والفرعية والانتخابات البلدية والاختيارية والدعوة إليها.
ويشير منسق “الحملة المدنية للإصلاح” إلى أن “الهيئة ثلاثة أنواع، حكومية، مستقلة، ومختلطة، والطلب هو ان تكون مستقلة”. ويلفت الى ان الهيئة المشرفة على الانتخابات حاليا ممولة من وزير الداخلية، مما يؤكد عدم استقلاليتها.

مجلس الشيوخ
وفي الحديث عن الإصلاحات، يستوقف المتابع ما يحكى عن تشكيل مجلس شيوخ من “أمراء الطوائف”، والذي نصّ عليه إتفاق الطائف، يتحول المجلس النيابي الى مجلس “نواب تكنوقراط”، يشرعون ويبحثون بالمواضيع من اختصاصاتهم، بينما يبحث مشرعو مجلس الشيوخ بالمسائل الوطنية.
ويؤكد سعد أنه “مع إنشاء مجلس شيوخ، إذا كان يسهل إقرار النسبية على الدائرة الواحدة”، فيما يشير هاشم، في حديث لـ”النشرة”، إلى أن “مجلس الشيوخ لديه وظائف محددة وينظر في قضايا الوطن الكبيرة، وهذا ما تم الإتفاق عليه في الطائف وأصبح كالالتزام الدستوري”، ويشير إلى أن “تشكيل مجلس شيوخ بعد إعتماد قانون إنتخاب عصري قد يؤدي إلى إلغاء الطائفية السياسية”.

إلغاء الطائفية السياسية
ويبقى إلغاء الطائفية السياسية “بيت القصيد” في أيّ “مشروع إصلاحية”، علماً أنّ المناصب في الجمهورية اللبنانية، من منصب الرئاسة، إلى منصب عامل النظافة، تقسّم على أساس “المناصفة” بين المسلمين والمسيحيين أولا، وبين الطوائف ثانيا، مما جعل تحركات شبابية كثيرة تنشط في هذا المجال لإلغاء الطائفية، ومنها السياسية، كحملة “إسقاط النظام الطائفي”.
ويؤكد سعد أن “المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، هي بين شاغلي المواقع والمناصب”، ويشدد على أن “الدستور لا يخصص أي مقعد من المقاعد النيابية لاي طائفة لانها تمثل الامة جمعاء”، ويعتبر أن “الطائفية تكمن في نظام المحاصصة في الغنائم وليس في المناصفة”.
من جهته، يؤكد هاشم أن إلغاء الطائفية السياسية ممكن من خلال اقتناع الجميع ببناء العلاقة السلمية بين الوطن والمواطن بعيدا عن الإنتماء الطائفي، إنما الإنتماء الوطني، وهذا يوصلنا إلى الوطن العصري الذي يتساوى فيه الجميع”. ويشير إلى ان “هذا ممكن إذا عرفنا كيف ندخل إلى الإصلاح الأكبر ألا وهو إعتماد النظام النسبي والدائرة الواحدة، مما يؤدي الى الوصول الى التمثيل العادل والحقيقي”، ويشدد على أن “هذا ممكن وليس غريبا، إذا ما تفاهمت المكونات السياسية والإجتماعية وصدقت النوايا”.

تعديل عدد المقاعد النيابية
إلى عدد المقاعد النيابية الذي تحدّد بعد إتفاق الطائف في العام 1990، بـ 128 مقعدا موزعين بالمناصفة. ومنذ ذلك الوقت، أي منذ 22 سنة حتى اليوم، لم يتم النظر بتعديل عدد المقاعد النيابية، على الرغم من التغير الديمغرافي الذي شهده لبنان، مع العلم أن النائب نبيل دو فريج، قدم طلبا في العام 2009 “لزيادة عدد النواب 4 للاقليات 2 للسريان وواحد للشيعة وواحد للسنة”.
وفي هذا الإطار، يعتبر الأسعد أن “التغيير الديمغرافي يحتم تغيير عدد المقاعد”، بينما يرى النائب هاشم أن “هذا الأمر يتم من خلال  دراسة علمية من خلال مجمل القانون الإنتخابي، بإطار التوافق والتفاهم والمشاورات بين المكونات اللبنانية. ويؤكد أن هذا الأمر هو “رهن إرادة المكونات”، ويعتبر أن “كل ما يمكن الإتفاق عليه بإطار حوار وطني شامل، يمكن تحقيقه”، ويقرّ بأن الإحتمالات لذلك مستحيلة.

هل تكتمل سلة “الاصلاحات” وتتحقق؟
تبقى “سلة الاصلاح المتكاملة” التي ينادي بها معظم الأفرقاء اللبنانيين الذين يصرون على تطبيق الطائف، “مشاريع إنتخابية”، تحتاج إلى إرادة سياسية عميقة كي تتحقق. وفي هذا الإطار، يعتبر سعد انه لم يلحظ النظام الإنتخابي نسبية، تفقد الإصلاحات جزء من قيمتها. ويرى أن الاصلاح الاساسي هو تغيير نظام الاقتراع، ويشير إلى أن “وضع كل الاصلاحات الأخرى من دون تغيير نظام الإنتخاب لا يحدث تغييرا في النظام الاساسي، او البنية السياسية”.
ومن جهته يعتبر هاشم أن البركان السياسي أصبح حادا والانقسام أصبح عاموديا حول كثير من القضايا، وليس حول أمور ثانوية، وهذا ما يزيد من التعقيدات وإمكانية تحقيق الإصلاحات المزمع تحقيقها. ويرى أن كل هذا هو بسبب “تدخل فريق سياسي بالأحداث السورية، فيما يرفض الفريق الآخر ذلك، لانه ليس لمصلحة لبنان”.

إذا، فإن احتمال تحقيق هذه الإصلاحات مرهون بالأوضاع السياسية اللبنانية، والإقليمية أيضا. وعلى أمل أن يحلّ اللبنانيون خلافاتهم، وأن تنطفئ نيران الأحداث الإقليمية المؤثرة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الساحة الداخلية اللبنانية، تبقى هذه الاصلاحات صعبة التحقيق حاليا. 

 
Advertisements
  1. No trackbacks yet.

You like? dislike? Comment!

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: