بالنسبية للانتخابات… شو؟

كثر الكلام في الآونة الأخيرة عن قانون الانتخاب، بسبب اقتراب موعد الانتخابات النيابية، بعد سنة وشهرين. فالنظام الانتخابي ينقسم في بلدان العالم الى 3 أقسام، النظام الأكثري، والنظام النسبي، والنظام المختلط. أما في لبنان، ومنذ الاستقلال، فيعتمد النظام الأكثري.

وبعدما فتح النقاش والجدل البيزنطي الاعلامي حول إمكانية تغيير النظام الأكثري  الحالي، والذي يؤمن المحادل في لبنان ويخدم الزبائنية، إلى النظام النسبي، الذي يؤمن العدالة التمثيلية لكل الأصوات، ويخدم المشاريع الانتخابية لنواب الأمة، تحدث البعض عن أن النسبية صعبة التطبيق، ومعقدة مستحيلة الفهم. فما هو النظام النسبي وكيف يتبارز مع القانون الأكثري؟ ولماذا؟

“بالنسبية للانتخابات… شو؟”
النسبية هي حصول اللوائح التي خاضت الانتخابات على نسبة من المقاعد في مجلس النواب توازي الاصوات المحتسبة التي حصدتها في يوم الاقتراع، فلا تضيع أصوات الأقليات في النظام النسبي، بل تحصل على ما يوازي حجمها من عدد الأصوات، حسبما تشرحها “الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي”  لـ”النشرة”.
ويجري الاقتراع في النظام النسبي لصالح اللائحة وليس لصالح الأفراد. ولا يمس النظام النسبي بالتوزيع المذهبي للمقاعد، على سبيل المثال، إذا ترشحت 3 لوائح في دائرة معينة على 10 مقاعد في مجلس النواب، وحصلت اللائحة الأولى على 40% من الأصوات، واللائحة الثانية على 34% واللائحة الثالثة على 26%، تحصل الاولى على 40% من المقاعد، وتتوزع المقاعد الباقية على اللوائح الأخرى.
وعندها تحصل اللائحة الاولى على 4 مقاعد، والثانية على 3 مقاعد (مع باقي 4%) واللائحة الثالثة على مقعدين (مع باقي 6%) فنكون وزعنا عندها 9 مقاعد، فتحصل اللائحة الثالثة والتي حصلت على الباقي الاكبر على المقعد العاشر. بينما في النظام الأكثري الحالي، تحصل اللائحة التي حصلت على 40% من الأصوات على كل المقاعد، وبالتالي فإن 60% من الذين اقترعوا للائحتين الثانية والثالثة لم يتمثلوا.

الدوائر الانتخابية
هناك عدة أنواع من الدوائر، كالدوائر الفردية الصغيرة، والتي يقسم فيها لبنان الى 128 دائرة، وتنتخب فيها كل دائرة نائبا واحدا، والدوائر المتوسطة، ويقسم لبنان من 5 إلى 9 دوائر، حيث تنتخب كل دائرة حوالى 20 نائبا، وهناك الدائرة الواحدة والكبيرة، فينتخب كل الناخبين 128 نائبا للبرلمان.
وكلما توسعت الدوائر في النظام النسبي، كلما تجمعت الاصوات المشتتة للاقليات، وكبرت بالتالي قدرتها على التمثل، وبالمقارنة مع الدوائر الصغيرة، يضعف هذا النموذج من حدة الزبائنية السياسية التي سيصعب على المروجين لها الوصول الى البرلمان لمجرد انهم قدموا “الخدمات” لابناء دائرتهم الصغيرة او لابناء مذهبهم كما ان النسبية تساعد على تمثيل الاقليات “بدون جميلة حدا”.
والمقصود بحجم الدائرة هو ليس عدد السكان الكبير، ولا المساحة الجغرافية الكبيرة، بل عدد المقاعد.

القوائم الانتخابية
هناك ثلاث أنواع من القوائم في القانون الانتخابي، المغلقة، والتي لا يمكن التعديل عليها، والمفتوحة، والتي يوجد فيها صوت تفضيلي للمرشح ضمن اللائحة، وهذا النوع يفتعل منافسة داخلية في اللائحة، ويؤثر على الكوتا النسائية، والقائمة الحرة، وهي مثل ما جرت عليه العادة في لبنان، أي انتقاء عدد من الأسماء والتصويت لها.
ويجب أن يكون لكل لائحة رمز ولون وشعار، وأن تكون موحدة، حتى تميز كل الناس ماذا تنتخب.

كوتا الطوائف
النسبية ليس لها علاقة بالكوتا الطائفية والمناطقية، لكنها عملية حسابية بسيطة. مثلا، نرتب اللوائح الانتخابية بترتيب عدد الاصوات الاعلى، ونعد أفقيا. نبدأ بطائفة ومنطقة المرشح الاول من اللائحة الاولى، فيأخذ المقعد الذي ترشح عنه، ثم نكمل أفقيا، وأول مرشح عن اللائحة الثانية يأخذ المقعد الذي ترشح له، والمرشح الاول عن اللائحة الثالثة يفوز بالمقعد الذي ترشح به، وهكذا حتى نكمل جميع المقاعد، حسب كم مقعد نالت اللائحة، وحسب كوتا الطوائف والمناطق. فالنسبية تبقي التمثيل عن كل الطوائف والمناطق.

النسبي vs  الأكثري
يشدد منسّق الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي روني الأسعد على وجوب إنتخاب النائب على أساس البرنامج لا الشخص، فالنائب هو نائب عن الأمة، ودوره الأساسي تشريعي ورقابي، والنظام الأكثري يؤمن المحادل، فمن يحصل على أكبر عدد من الأصوات يحصل على جميع المقاعد. ويشير الأسعد، في حديث لـ”النشرة”، إلى أنّ هذا القانون يحجم الأصوات في أحيان، ويبالغ بتكبير حجمها في أحيان أخرى. ويؤكد أنه في ظل النظام الأكثري، لا إمكانية للخرق من خارج الإصطفاف الحالي. ويوضح أنه كلما توسعت الدائرة في قانون النسبية، كلما تمثل الجميع أكثر. ويلفت إلى أنّ القانون النسبي هو سوسيولوجيا انتخابية، فيسمح بانتخاب برنامج، ويتيح التغيير بالتحالفات.
من جهته، يعتبر وزير الداخلية والبلديات مروان شربل أن “لا هجمة على الطائفية الا في ظلّ القانون الأكثري، أما في النسبية، فهناك أمل للأحزاب غير الطائفية، وللمرشحين المستقلّين بالنجاح”، ويؤكد، في حديث لـ”النشرة”، ان من يريد قانوناً ديمقراطياً، في بلد يسعى إلى الديمقراطية وللتحول عن الطائفية، عليه أن يوافق على إقرار القانون النسبي. ويشدد على أنّ “القانون الذي أعدّه هو قانون عادل ديمقراطي يعتمد في البلدان الديمقراطية، ويعطي كل شخص حقه، أما القانون الأكثري فهو يلغي وجودية الآخر”.
لكنّ الأسعد يشدّد على أن “لا قانون مثالي في لبنان، فكل منطلق يمكن أن يكون له قانون”، ويشير إلى أن قانون الوزير شربل يعتمد الدوائر الصغيرة، وهو يميل أكثر الى القانون الأكثري منه الى النسبي.  ويشدد على أن التغيير الديمغرافي في لبنان يحتّم تغيير عدد المقاعد النيابية، ما لا تلحظه القوانين اللبنانية بسبب بعض الحساسيات السياسية.
ويؤكد الأسعد أن لا عودة الى قانون الستين، متحدثاً عن عملية استمرار، “فالقانون لم يتغير لنعود اليه أصلا”. إلا أنّ وزير الداخلية يتحدث عن امكانية اصلاح قانون الستين أو قانون الدوحة بحال عدم الاتفاق على قانون إنتخابي جديد، ويؤكد ان “الورقة التي ستوضع في الصندوق هي من أهم الاصلاحات، بالاضافة الى تغيير الدوائر في القانون السابق”، ويشير الى ان مجلس الشيوخ، هو مما نصّ عليه اتفاق الطائف، وهذا ما يكون بالاتفاق بين اللبنانيين ليس إلا.

“النسبية هي أعدل الأنظمة الانتخابية، ومن يعتبرها معقدة، فهو لا يفهمها أصلا”، هكذا تبدأ “الحملة المدنية للاصلاح” شرحها لموضوع النظام النسبي. ولذلك، فإن حملات التوعية والشرح لهذا النظام قد تكون مفيدة جدا، لمن لا يفهمه. إلى ذلك، فإنه من واجب من أعطي ثقة صناديق الاقتراع، أن يحرص على شرح كل نظام انتخابي لناخبيه، حتى يستطيعوا فهم المعادلة، ومعرفة أي نظام يمثلهم أفضل، من دون الانجرار الى الاحكام الحزبية المسبقة.
من ناحية أخرى فالقانون الانتخابي، لا يتضمن فقط النظام الانتخابي، بل يجب أن يتضمن مجموعة اصلاحات تجعل القانون يرتقي الى أعلى معايير العدالة، كتخفيض سن الاقتراع، وتحديد كوتا نسائية والسماح للمغتربين بالتصويت، وانشاء الهيئة المستقلة للاشراف على الانتخابات، وتنظيم الانفاق الانتخابي، وتنظيم الاعلام والاعلان الانتخابيين، ما يؤكد ضرورة فهم الناخبين لقانونهم الانتخابي، حتى يستطيعوا المحاسبة والمساءلة، لمن خان ثقتهم طوال 4 سنوات.

Advertisements
  1. No trackbacks yet.

You like? dislike? Comment!

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: