رصيف المشاة: لركن السيارات وشرب النرجيلة… والكوي!

يصلح في لبنان استحداث قطاع سياحي جديد تحت عنوان “فقط في لبنان!”، ويندرج تحت هذا الإطار بند “سياحة الأرصفة”، حيث يمكن للسّواح الإستمتاع برؤية أغرب ما قد يرونه في بلدان العالم كافّة. ففي لبنان أرصفة للنفايات، أرصفة للمقاهي و”الأراكيل”، أرصفة لأغراض المنزل التي لا مكان لها في الداخل، أرصفة لركن السيارات، أرصفة “خاصة ومش للعموم”… بالإضافة الى نوع نادر من الأرصفة ألا وهو أرصفة المشاة!

يعتبر البعض أن هذا تقصير من قبل “القيمين على تطبيق القانون”، فيما يلوم البعض الآخر “المواطنين الذين لا يبادرون الى تطبيقه”.
“لم نعتد أن نمشي على الرّصيف، مع اننا نتمنى ذلك”، يقول المواطن جوزيف عيسى الذي صادفناه يسير على الطريق عوضاً عن الرصيف خلال جولة قمنا بها. فبالنسبة له “الطريق هو آمن أكثر لأن مستوى الأرصفة متدن جدا الى حد أنه يلامس الطريق، مما يرفع الخطر على المارة”.
ومن ناحيتها، تؤكد المواطنة زينب أبو هاشم أن “الرصيف لا يعني شيئا لها”، وتشير إلى أن “الرصيف في لبنان هو للدراجات النارية والسيارات، وليس للمشاة، بل هو يشكل إزعاجًا لهم لأنهم حينها يجبرون على المشي بطريقة “زيك زاك”.
وفي حديث إلى “النشرة”، يوضح نقيب خبراء السير نجيب شوفاني أن هذا “يعود الى غياب الوعي لدى المواطنين، فليس هناك توعية مرورية في لبنان”، ويشدد على “وجوب قيام مثل هكذا توعية في الإعلام والمدارس، بالاضافة الى قيام قوى الأمن بدورها الرادع للمخالفين”.
إلا أن إدراك أهمية الرصيف وضرورة أن يكون حصرياً للمشاة لا يغيب تماماً، فالمواطن محمد سرحان، يؤكد أنه يمشي على الرصيف دائما، ويشير إلى أن الرصيف حماه من أكثر من حادث سير، “لكن في لبنان يجبر الشخص على السير على الطريق أحيانا، وذلك لما يعترضه من سيارات ومكبات نفايات، أو حتى مقاهٍ!”. وبدورها تشدد المواطنة رولا فرحات، على أن “الرصيف هو من أهم عناصر السلامة المرورية”، لكن، رغم ذلك، فإنه يستخدم في لبنان “كمكب للنفايات، و”parking” للسيارات”.
وخلال جولتنا، مررنا في منطقة الجعيتاوي في الأشرفية، ولاحظنا أن أحد المواطنين نقل “عفش بيتو اللي ما بساع” على الرصيف: من مكواة إلى البراد والطاولة… وفي هذا السياق، يشدد شوفاني في حديث لـ”النشرة” على أن “قانون السير يمنع إستعمال الأرصفة “كخزانة خردوات” أو غير ذلك مما نراه يوميا”، ويشير إلى أن “القانون يمنع وجود كل ما يعيق المارين على الرصيف”، ويلفت إلى أن “الرصيف هو من الأملاك العامة لا الخاصة، وقانون العقوبات يعاقب كل من يستعمله بشكل يضرّ المصلحة العامة”.
ويؤكد شوفاني أن “قانون السّير يلحظ موضوع الأرصفة في مواده 262 – 263 – 264″، ويشدد على “وجوب أن يكون هناك دائمًا أرصفة يستعملها المشاة، لأن ذلك يوفر عليهم وعلى السائقين خطرًا كبيرًا”.
ويكشف،  في سياق متصل، أن “20% من حوادث السير هي حوادث مشاة”. ويشدد على أن “قانون السّير هو قانون جيّد، إلا أن هناك عدم تطبيق له”.
وفي وقت يتعرض فيه أشخاص للخطر بسبب إهمال هذه القاعدة الأساسية في السلامة المرورية، يعتبر بعض الشبان الذين التقيناهم أن “الرصيف هو من أجمل الأماكن للتجمع مع الشباب ومراقبة المارة، حيث نرى الفتيات الجميلات، ونشرب النرجيلة، وهو أفضل من ألف مقهى”.

غياب التوعية، وعدم تطبيق “القوانين الجيدة”، هما أبرز الأسباب لأغلب المشاكل في لبنان، ولاسيما تلك المتعلقة بالسلامة المرورية، والتي تتسبب ، كالأرصفة، بفقدان حياة الكثيرين. فهل تنظر “العين الساهرة على مصالح المواطنين، والحريصة على تطبيق القوانين” الى الآفات اللبنانية من هذا المنظار؟

Advertisements
  1. No trackbacks yet.

You like? dislike? Comment!

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: