بين التحليلات والتكهنات والدراسات… لبنان يرتبك لاحتمال زلزال يضربه

في الاسبوعين الاخيرين، ضربت لبنان 20 هزة أرضية من بكفيا الى عاليه، شعر المواطنون بثلاثة فقط منها، و4 هزات ضربت الجنوب من النبطية وصولا حتى صور ومرجعيون واقليم التفاح، مما دفع الوسائل الاعلامية ومؤسسات الأبحاث العلمية الى مسارعة نشر الطروحات عن الموضوع، وبدأت التحليلات حول معنى هذا الحدث وتداعياته، وخلصت إلى التهويل وإثارة الذعر لدى المواطنين حول إمكانية وقوع زلزال يدمر المنطقة، أو حدوث تسونامي يغرقها، علما أن لبنان يتعرض لحوالى 650 هزة أرضية كمعدل طبيعي سنويا.

وفي هذا الاطار، يؤكد المسؤول عن شبكة الرصد الزلزالي بالمركز الوطني للجيوفيزياء (بحنس) التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية، رشيد جمعة في حديث لـ “النشرة” أن لا أحد يقدر أن يعرف أو يتوقع حدوث الزلزال قبل وقوعه، ويشدد على انه “بالعلم لا يمكننا ان نتنبأ”. ويقول جمعة: “ان من غير العلمي ان نتوقع بالزلازل، ووقوع هزات أرضية لا يرتبط بامكانية حدوث زلزال من عدمها”.
ويشير جمعة إلى أن “من ميزات الزلازل أنها تقع بشكل مفاجئ، وربط الأمور ببعضها خاطئ تماما، فحدوث هزات أرضية في الجنوب الصادرة من فالق صريفا، جعل الكثير من الوسائل الاعلامية والناس يطلقون الشائعات حول احتمال وقوع الزلازل، لكن هذا الامر غير صحيح، ولا يؤدي إلا إلى خلق الذعر عند المواطنين”.
من جهة ثانية، يلفت جمعة إلى أن جميع العلماء لديهم هواجس حصول الزلزال، ويقول: “أنا شخصيا لدي هاجس وقوع الزلزال، لكن إن بدأت أتكلم عن الموضوع، فلن يتفهم المواطنون أنه مجرد هاجس، ولا تقارير علمية تؤكده، وسيصابون بالذعر، وهذا ما تفعله الوسائل الاعلامية بالحديث عن الموضوع”. ويشير الى أن لبنان بلد تعرض للزلازل منذ نشأته، والكل يعرف أنه سيتعرض في المستقبل لها.
ويشدد جمعة على “ضرورة قيام برامج توعية على مستوى الإعلام والمدارس على المدى الطويل، حول كيفية التعامل مع موضوع الهزات الأرضية والزلازل، وحول كيفية التعامل مع كل أنواع الخطر من حرائق وغيرها، فنحن نفتقر إلى البرنامج العلمي”. لكن من جهته، يؤكد ئيس بلدية صريفا محمد نزال أنه “في السابق أقيمت ندوات ومحاضرات للتوعية عن خطر الهزات الأرضية والزلازل، ولكن هذا لا يكفي، فالمناورات التي قام بها الجيش واليونيفيل أثارت ذعرا لدى الأهالي، فمع أنها ايجابية، إلا أنها لا تكفي المواطن”.
نزال التي ضربت الهزات بلدته، يؤكد لـ”النشرة” أن “البلدية تلتزم بمواصفات التنظيم المدني الخاصة بالزلازل عند إعطاء الرخص للأهالي لبناء المنازل”، ويلفت الى أن “هذا الامر أصبح بديهياً عندهم لأنهم يعون جيداً أن فالق صريفا خطير جداً على صعيد “الضيعة”، ويتعاطون مع الموضوع بوعي كامل”.
ويوضح أن “كشوفات الهيئة العليا للإغاثة والجيش اللبناني على عدد من المنازل بعد تعرض الجنوب لهزات قوية في العام 2008، أظهرت أن حوالى 5 منازل لم تعد مؤهلة للسكن بسبب ما تعرضت له”. ويشير الى ان “الهيئة العليا للاغاثة” طلبت هؤلاء إخلاء منازلهم بشكل فوري، ولكنهم لا يستطيعون لأنها هي كل ما لديهم، والبلدية لا تستطيع التعويض عليهم، ولا أن تؤمن لهم مساكن أخرى على نفقتها”. ويقول: “لا يكفي أن تقول الهيئة العليا للاغاثة للاهالي إن بيوتهم لم تعد صالحة للسكن، ولكن عليها التعويض عليهم أيضاً، وهذا ما لم ولا يحصل”.
ويلمح نزال إلى “إنحياز سياسي في الطلبات من الهيئة العليا للاغاثة”، فيشير الى ان “الهيئة مهتمة إهتماما كاملاً بأهالي الشمال، وتتحرك فورا عند أي طارئ يصيب المواطنين هناك، ولكنها لا تحرك ساكناً لمعاناة أهل الجنوب”. ويؤكد أن “رئيس المجلس النيابي نبيه بري ملتزم جداً بهذا الموضوع، لكن الكرة بملعب الهيئة وما يطلب منها، أو يعطيها الإذن بالتحرك”.
ويؤكد أنه “في حال حدثت أي هزة قوية، فإن المنازل ستطبق على رؤوس الأهالي”، ويطالب رئيس البلدية المسؤولين بالتحرك قبل وقوع الكارثة، “خاصة بعد حدوث عدد من الهزات الأرضية منذ أسبوع، وتدارك الكارثة قبل وقوعها، عبر مساعدة الأهالي لإيجاد مأوى لهم”.
ويسأل نزال: “إن وقعت الواقعة وحصل أي مكروه للاهالي، فماذا ستفيدنا تعازيهم؟ وهل ينتظر مجلس الوزراء أن يحصل زلزال يودي بحياتهم حتى يجتمع ويعوض عليهم؟”.
إذا، فالعلماء يجمعون على أن احتمال حدوث زلزال في لبنان أكيد، فلبنان منطقة معرضة لهذا الخطر، والزلزال الذي حدث في لبنان منذ أكثر من 200 سنة هو خير دليل على ذلك، ولكنهم يؤكدون أن التنبؤ بهكذا حالات لن يفيد، فالعلم لم يتوصل بعد الى أي مؤشر لاحتساب زمان حدوث الزلازل. لكن هذا يحتّم اللجوء إلى سبل الوقاية التي تتلخص سبلها في حملات التوعية للمواطنين للتعامل مع الكوارث الطبيعية، وتشديد البلديات قيودها عند إعطاء رخص البناء، وإجبار المهندسين على تجهيز المباني ضد الزلازل، بالإضافة إلى تجهيز المؤسسات لكيفية التصرف بحال حدوث الهزات لا سيما الدفاع المدني والصليب الأحمر، والجمعيات المدنية المعنية.

يبقى هنا، على الحكومة اللبنانية الحالية والحكومات التي ستليها، تذكر الأخطار الطبيعية المحدقة بلبنان دائما، والإكتراث لها، لانها قد تشكل أكبر الكوارث على لبنان ان حلت به. فلبنان لن يستطيع تحمل نتائج وقوع زلزال كالذي حصل في اليابان منذ عام، وهو عانى الأمرّين عند انهيار مبنى فسوح في الأشرفية، وظهرت مكامن الخلل في مؤسساته المدنية المعنية بالأحداث الإنسانية. علّ هذا يفعّل فكرة إنشاء هيئة لبنانية لدراسة وإدارة الكوارث، حتى نتمكن من تدارك الكوارث، قبل أن نقدم “تعازينا الحارة، وتضامننا العميق”.

Advertisements
  1. No trackbacks yet.

You like? dislike? Comment!

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: