المرأة اللبنانية في يومها العالمي: مجردة من أصغر حقوقها القانونية

تحيات ورسائل اجلال واكبار، ومعايدات الى المرأة الأم والزوجة والاخت والحبيبة والصديقة والابنة، وبيانات أممية تؤكد حق المرأة في الانخراط في الحياة العامة، وتشيد بأهميتها في المجتمعات… هي كل ما يقدم الى المرأة في عيدها العالمي.

وفي لبنان، بلد الحريات والديمقراطية، تعطى الحقوق الكاملة للرجال فقط، ولا تنصف النساء في كثير من الاحوال. فالمرأة اللبنانية لا تستطيع ان تخطو خطوة من دون استشارة زوجها واخاها وأباها، بينما الرجل يستطيع أن يمارس حريته كاملة من دون الرجوع الى أي كان. فالمرأة والرجل في لبنان متساويان نعم، ولكن في الواجبات فقط!
“وضع المرأة في القوانين اللبنانية لا يفرح” عبارة تبدأ بها حديثها لـ”النشرة” المحامية ليلى عواضة من جمعية “كفى”، وتؤكد أن “النساء لم يحصلن على شيء بعد، فموضوع حماية المرأة من العنف الاسري لم يقر بعد، والكوتا النسائية أيضا لم تبت، حتى ان هناك تمييزا ضد المرأة في قوانين الاحوال الشخصية وفي قانون العقوبات الحالي، وعلى جميع الاصعدة”.
فالمساواة التي ينص عليها الدستور لجميع المواطنين، تجرد القوانين المرأة اللبنانية منه، فهي لا يحق لها اعطاء الجنسية لاطفالها ان تزوجت من غير لبناني، بينما تستطيع الامرأة من أصل أجنبي أن تحصل على الجنسية اللبنانية بعد الزواج، وهي تستطيع الاحتفاظ بها بحالة الطلاق أيضا.
والمرأة اللبنانية لا “كوتا” نسائية تضمن لها حق الوصول الى المجلس النيابي لممارسة السلطة والحرص على حماية مصالح النساء وانصافهن في التشريعات. وهذا الامر لا ينطبق فقط على المرأة اللبنانية، للاسف، فتظهر احصاءات الاتحاد البرلماني الدولي ان المرأة تمثل 19.5% فقط من أعضاء برلمانات العالم.

من جهة أخرى، لا قانون يحمي المرأة اللبنانية من العنف الكلامي والجسدي، ولا الاغتصاب الزوجي أيضا. وتستغرب المحامية عواضة في هذا السياق أن “يطلب المجتمع من النساء المشاركة في الحياة السياسية والترشح للانتخابات البرلمانية، في ظل المجتمع الذكوري الذي يشكل عائقا أمامهن، وفي ظل غياب قانون يحمي المرأة من العنف الاسري”، وتسأل: “إن كانت المرأة لا تستطيع حماية نفسها داخل أسرتها، فكيف ستحمي المواطنين؟”، مشددة على ان “الاساس هو الاسرة”.
وتشير الاحصاءات، الى ان إمرأة تقتل كل شهر بسبب العنف ضدها. وفي هذا الاطار، تسأل عواضة “كم شاب يقتل بسبب العنف؟ وكم شاب يقتل لانه تزوج “خطيفة”؟ وكم امرأة تغتصب زوجها؟”.
وتؤكد عواضة ان القانون الذي يدرس حاليا في مجلس النواب لا يراعي الحداثة، بل هو يعيدنا الى الوراء، فالقانون يعطي الاولوية الى الاحوال الشخصية، وهو مكمل لقانون العقوبات، ويقيم التوازن بين المرأة والرجل على مستوى العنف بينما هو لا يعنف مثلها”، وتشدد على انه “عندما يريدون ان يشرعوا قانونا فليشرعوه على اساس قاعدة لا على أساس استثناء، فهناك رجال تعنف ولكنها حالة استثنائية، بينما تعنف آلاف النساء يوميا”، وتسأل: “ما هو الخطر الذي تشكله المرأة اذا حميت من العنف داخل أسرتها؟ فهل هي وظيفة المرأة أن تحمي الاسرة من دون ان تكون محمية؟”.
ولعل النظام السياسي لم يكتف بحرمان المرأة من حقوقها التي ما زالت تناضل لاجلها، بل عمد الى طمس يومها العالمي – الثامن من آذار – عبر اعلان اليوم نفسه يوما للابجدية، بحجة ان هذا اليوم يجب ان يسبق عيد المعلم!
وتقول المحامية عواضة: “نستطيع ان نشكر النواب على القانون الذي يكرس صلاحيات الطوائف ويقلص دور الدولة”.
وهنا، ربما على المسؤولين أن يتذكروا أن المرأة هي محرك أساسي للثورات العربية والعالمية، وهي عنصر مهم في بناء المجتمع، ليبدأوا بالنظر في قوانين تراعي المرأة وتساوي بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات، كي يتجنبوا ثورة “نسوية” عليهم وعلى قوانينهم.

Advertisements
  1. No trackbacks yet.

You like? dislike? Comment!

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: