مشاكل متعددة والحل واحد: الجنسية اللبنانية

نشر في جريدة حبر لبناني

من احدى مظاهرات اسقاط النظام الطائفي - أديب فرحات

أعطى الدستور اللبناني حقوقاً مدنيةً لجميع المواطنين، وشدد على مساواتهم جميعاً فيها. لكن الواضح أن تطبيق الدستور في لبنان نسبي، فأي مساواة في الحقوقٍ المدنيةٍ والمرأة اللبنانية لا يحق لها تقديم أبسط ما يقدّمه الرجل اللبناني لأولاده؟ أين أصبحت تعديلات قانون الأحوال الشخصية؟ ولماذا هذا التحفظ على إعطاء المرأة الحق بتقديم الجنسية لأولادها؟ لم يحق للمرأة الأجنبية أن تأخذ الجنسية عند تزوجها من لبناني، والإحتفاظ بها لاعطائها لزوجها الأجنبي وأولادها في حال حصلت على الطلاق؛ في حين لا يحق للمرأة اللبنانية الأصل المتزوجة من أجنبي منح جنسية “وطنها” لعائلتها!؟

كلّها أسئلة يمكن الإجابة عنها عند فهم بسيط لمشكلة الطائفية في لبنان، من مخاوف البعض من التوطين إلى التوازنات الطائفية والعقلية الشرقية التي لم تمنح المرأة المساواة مع الرجل رغم نص القوانين على ذلك.

تزوجت فاطمة من رجل سوري عام 1974، وأنجبت منه ولدان أدخلا إلى المدرسة من دون أوراق ثبوتية لأن الأب يعمل فيها. أدركت فاطمة خطورة ما قامت به عندما أصبح إبنها الأكبر في صف “البروفيه” منتبهة إلى أن عليها تسجيل ابنها، فأسرعت إلى سوريا لرفع دعوى للموافقة على تسجيل زواجها وولديها. وفي العام 1994، سمعت فاطمة بمرسوم التجنيس من أحد زملائها في البنك، فقدمت طلبات لزوجها وولديها، وفعلاً حصلوا على الجنسية مما “أنهى مسيرة العذاب الطويلة” كما تقول فاطمة.

أما سميرة سويدان، فبعد أن ربحت في العام 2007 الدعوى القضائية لمنح الجنسية لاولادها- وقد توفي أبوهم المصري في العام 1994- استرجعت الدولة الجنسيات منهم جراء الحكم الاستئنافي الذي رفعته مدعومة بنظامها الطائفي البائد، “ويا فرحة ما تمت” كما يقال.

“أنا لبناني، بس مني لبناني… ما عندي هوية” يقول نسيم ستيفنسون وهو بريطاني مقيم في لبنان، ذي أب بريطاني وأم لبنانية. يضيف ستيفنسون “أنا أقطن هنا منذ ستة عشر عاما ولا أملك الجنسية اللبنانية. إن أمي لبنانية ويجب أن يكون لها الحق بإعطائي الجنسية، وإن لم يسمح القانون بذلك، فإن السنوات الستة عشر التي قضيناها هنا أنا ووالدي تعطينا حق امتلاك الجنسية، هذا ما يحصل في كل بلاد العالم!”

“ولا مرة فكرت إحمل الهوية اللبنانية” يقول محمود فهد، الفلسطيني ذو الأم اللبنانية. يتمنى فهد الحصول على حقوق اجتماعية “كنت أريد أن أكون طياراً، لكن هذا الإختصاص ممنوع على غير اللبنانيين في لبنان. فاخترت مجال إدارة الأعمال، ولكن سوق العمل ضيق جداً إن لم يكن منعدماً لنا في لبنان، لذا فالسفر هو من أولوياتي بعد انهائي للدراسة.”

الحرمان لا يفرق بين الأعراق والأجناس والأديان والفئات الإجتماعية؛ فقد جمع ما بين فاطمة وسميرة وبين نسيم ومحمود. محمود الذي يقطن في مخيم الراشدية في صور، لم يطالب بحمل الهوية اللبنانية، بل اكتفى بحقوق عمل وحياة اجتماعية عادلة “ريثما يعود إلى وطنه الأم” كما يقول. إلا أن نسيم الذي يقطن في الحمرا طالب بها لكي يتخلّص من همّ الأوراق التي تأخذ شهراً كاملاً لتجهز مهما كانت المعاملة بسيطة، ومن اصرار عناصر الأمن على إظهار الهوية اللبنانية التي لا يملكها رغم إظهاره لجواز سفره والإقامة التي يتعرّض لها دائماً.

منذ 17 عاما طبّق مرسوم التجنيس بدون أن يحدث ذلك خللاً بما يسمى “التوازن” في لبنان، مانحاً أسرة فاطمة الجنسية اللبنانية، ولكن يبدو أنه منذ تطبيق المرسوم وحتى الآن، ذلك “التوازن” في خطر، مما يمنع سميرة سويدان وغيرها من اللبنانيات من أن يكون لديهن الحق في إعطاء أسرتهن جنسيتها اللبنانية. ليس فقط لا يعرف اللبناني من يحدد متى يكون التوازن مختلاً والعكس في بلده، بل لا يعرف على أي أساس يحدَّد ذلك التوازن الطائفي في ظلّ منع الإحصاءات “الطائفية” في لبنان.

 

Advertisements
    • alia
    • July 18th, 2011

    10x 4 ur support:)

  1. No trackbacks yet.

You like? dislike? Comment!

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: