فوق الدكة، شرطوطة

خبريّات عيشة لبنانية – Stories of a Lebanese Living

الحلقة الثالثة!

طبعاً، الوضع بلبنان مهزله.. مهزله لأن السياسة  “شي تعتير”، والإقتصاد شيء معدوم، ، ولأن النظام لا يطبقه حتى من شرعه.. ولأن الحكم شيء يمارسه كل من أولاد، يلعبون الكرة ولكن على أرض الوطن..ولأن كل ما يعرف أن يتفوه بكلمتين ويقرأ صفحة الوفيات فالجرائد ويتابع نشرت الطقس على شاشات التلفزة أصبح مثقفاً، ولأن كل من يتحلى بالوجه أو الصوت الجميل، ولديه من يدعمه أصبح إعلامياً،  ولأن الكتابة شيء يفعله كل من تعلم كتابة أحرف الأبجدية ،ولأن الفن شي فاضي، ولأن العلم  حكر على البعض، ولأن لبنان بلد ليس فيه تخطيط؛ لا لمشاريع سياحية ولا علمية ولا إقتصادية ولا سياسية ولا ثقافية، ولأن ولأن ولأن… البلد، مهزله.

فلا تكتفي الدولة اللبنانية، وتحديداً وزارة التربية والتعليم العالي باهمال التخطيط والتوجيه للتلامذة إلى اختصاصات مطلوبة حيث يستطيعون أن يجدوا فرص عمل في بلدهم، بل تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك.. فحتى بعد أن يختار الاختصاص، لا تقدم لهم دولتنا الكريمة أي نوع من المساعدات أو التسهيلات للطلاب في دراستهم.. يعني فوق الدكه، شرطوطة!

مثل بسيط:

أنا طالبة صحافة في كلية الاعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية،( وهي الجامعة التي المفروض أن الدولة تساعدها بشتى الطرق أكثر من غيرها لأنها، وبكل فخر، الجامعة اللبنانية! ) أعمل على بحثٍ حول دور الجيش وقوات حفظ السلام والجمعيات الخيرية في نزع القنابل العنقودية والألغام، وهو مشروعٌ لمادة منهجية البحث العلمي، والتي يدرسها عميد سابق في الأركان في الجيش اللبناني!! وخلال التفتيش عن المعلومات من مصادرها، زرت قيادة الجيش لاحصل على الاحصائيات الدقيقة منهم، وإذ بالرد يكون: ” مافينا نعطيكي شي من المعلومات والاحصاءت.. إنت طالبة صحافه مش صحفية، هيدي معلومات دقيقة وما مناعطيا إلا للصحفيين بعد معامله وتقديم طلب لمديرية التوجيه، وطبعاً هيدا بياخد وقت مش هيك بيوم ويومين!”

لم أفهم! وأجبته: “نعم؟ كيف بدكن الصحافية يطلعو بحبوكن ويكتبو شي منيح عنكن وانتو هيك معلومه تقريباً الشعب كلو عند علم فيا مش قبلانين تأكدولي ياها ولا تعطوني جواب ع أسئلتي؟” فكان الجواب أن مثل هذه معلومات أمنية ودقيقة جداً وتؤثر على أمن الوطن إذا ما استخدمت بطريقةٍ سلبية.. ولهذا لا يمكن تقديمها لأيٍ كان!

هنا، صعقت ولم  اتحمل نفسي ولا  ال”عنصر” أمامي! وفكرت.. بلد يمنع فيه توزيع احصاءت عن القنابل العنقودية وتعتبر مؤثرة على الأمن، كيف لن يمنع فيه فيلماً ك “شو صار” وكيف لن يعتبر تهديداً للسلام تذكيراً بالماضي الأليم وتعريضاً  البلد للفتنة؟!

… غادرت وعلى يقينٍ  أني سأحصل على الاحصاءت من مصادري.. وكتابتي لهذه التدوينة ليس تعبيراً عن “قهر” مما حصل، بل هي “مسبة زغيرة” صغيرتين، على هكذا نظام، وهكذا استراتيجيات، وهكذا جهل..

عشتم، وعاش النظام الذي تأتون به بعد كل فرصةٍ تقدم لكم للتغيير، ثم تعتبون عليه، وتعودن به من جديد..

عشتم، وعاشت كرامتكم، وحقوقكم، مهدورة..

Advertisements
  1. No trackbacks yet.

You like? dislike? Comment!

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: